شبكة الكفيل العالمية
الى

فُزتُ وربِّ الكعبة

حريٌّ بالدنيا أن تتّشح بالسواد ويعتليها الحزن والأسى بذكرى فاجعة شهادة أمير المؤمنين الإمام علي(عليه السلام)، ففي مثل هذه الليلة ليلة الحادي والعشرين من عام 40 للهجرة وفي شهر الله شهر رمضان المبارك، استيقظت الأمّة الإسلاميّة على صدى وقعٍ وحدثٍ كبير ألمّ بها، وجريمةٍ كبرى اهتزّ لها عرشُ الجليل الأعظم وناحت لها الملائكةُ في السماء والأرض، وصرخ جبرائيل: (تهدّمت والله أركانُ الهدى، وانطمست والله نجومُ السماء وأعلامُ التقى، وانفصمت والله العروةُ الوثقى، قُتِل ابنُ عمّ المصطفّى، قُتِل الوصيُّ المُجتبى، قُتِل عليُّ المرتضى، قُتِل سيّدُ الأوصياء، قَتَله أشقى الأشقياء).
فكانت شهادة أمير المؤمنين(عليه السلام) في الكوفة ليلة الحادي والعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة، متأثّراً بضربة الخارجيّ ابن ملجم -لعنه الله- وله من العمر ثلاثٌ وستّون سنة.
قال الشيخ المفيد في كتابه "الإرشاد": (وكانت وفاة أمير المؤمنين عليه السلام قبيل الفجر من ليلة الجمعة ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة قتيلاً بالسيف، قتلة ابن ملجم المراديّ -لعنه الله- في مسجد الكوفة... وتولّى غسله وتكفينه ابناه الحسنُ والحسين عليهما السلام بأمره، وحملاه الى الغريّ من نجف الكوفة، فدفناه هناك وعفَّيا موضع قبره بوصيّةٍ كانت منه إليهما في ذلك، لما كان يعلمه عليه السلام من دولة بني أُميّة من بعده، واعتقادهم في عداوته، وما ينتهون إليه بسوء النيّات فيه من قبيح الفعال والمقال بما تمكّنوا من ذلك...).
وذكر العلّامة ابن طاوس في فرحة الغريّ بإسناده عن حبّان بن علي العنزي عن مولى لعليّ بن أبي طالب قال: (لمّا حضرت أميرَ المؤمنين الوفاةُ، قال للحسن والحسين: إذا أنا مِتُّ فاحملاني على سرير، ثم أخرجاني واحملا مؤخّر السرير، فإنّكما تُكفيان مقدّمه، ثمّ آتيا بي الغريّين، فإنّكما ستريان صخرةً بيضاء، فاحتفروا فيها فإنّكما ستجدان فيها ساجة، فادفناني فيها. قال: فلمّا مات أخرجناه وجعلنا نحمل مؤخّر السرير ونُكفى مقدّمه، وجعلنا نسمع دويّاً وحفيفاً حتّى أتينا الغريّين، فإذا صخرةٌ بيضاء تلمع نوراً، فاحتفرنا، فإذا ساجةٌ مكتوب عليها: (هذا ما ادّخره نوحٌ لعليّ بن أبي طالب). فدفنّاه فيها وانصرفنا، ونحن مسرورون بإكرام الله تعالى لأمير المؤمنين عليه السلام).
وقد شرَّف الله أرض النجف بأن جعلها مثوىً لأجساد الأنبياء والأوصياء والصالحين، ولا سيّما آدم ونوح وهود وصالح عليهم السلام. عن المفضّل بن عمر الجعفي قال: (دخلتُ على أبي عبدالله عليه السلام, فقلتُ له: إني أشتاق الى الغريّ. قال: ((فما شوقك إليه؟)) فقلتُ له: إنّي أحبّ أن أزور أمير المؤمنين عليه السلام. فقال: ((هل تعرف فضل زيارته؟)) قلت: لا.. يا بن رسول الله فعرّفني ذلك. فقال: ((إذا أردت زيارة أمير المؤمنين فاعلم أنّك زائرٌ عظام آدم وبدن نوح وجسم علي بن أبي طالب عليه السلام)).
وجاء في كتاب التهذيب للشيخ الطوسي أنَّ الإمام علياً عليه السلام أوصى ولده الإمام الحسن المجتبى عليه السلام قائلاً: ((...وإذا مِتُّ فادفنوني في هذا الظهر، في قبر أخوَيَّ هودٍ وصالح)).
فاللّه أكبر من مصيبةٍ ما أعظمها وما أعظم رزيّتها في الإسلام، وما أعظم حزنها في قلوب المسلمين، وما أعظم خسارة الإنسانيّة بهذه الرزيّة.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: