الى

العتبةُ العبّاسية المقدّسة: كربلاء تستحقّ البحث والعمل سبراً لأعماق تاريخها المشرق الذي غُيّب عبر مراحل مظلمة من التاريخ

أكّدت العتبةُ العبّاسيةُ المقدّسة أنّ مدينة كربلاء تمتاز بطابعٍ روحيّ فريد؛ فهي مدينةٌ استوطنت قلوب المؤمنين في العالم كلّه فهذه المدينة العالميّة بقدسيّتها قد شرّفها الله تعالی وميّزها من باقي المدن، بكلّ ما تحمله من صفاتٍ تستحقّ البحث والعمل الدؤوب سبراً لأعماق تاريخها المشرق الذي غُيّب عبر مراحل مظلمة من التاريخ، فإحياء تراثها مسؤوليّةٌ تناط بالدرجة الأولى بالنخب الحوزويّة والأكاديميّة والمحقّقين؛ لأنّهم الشريحة المثقّفة المعطاء القادرة على كشف ما أُرِيد له الاندثار، منه ما هو علميّ وعقيديّ في حقبٍ سابقة وأهداف متعدّدة".
جاء ذلك خلال افتتاح النسخة الأولى من المؤتمر العلميّ الدوليّ الأوّل (التراث الكربلائيّ ومكانته في المكتبة الإسلاميّة)، الذي انطلقت فعّالياته افتراضيّاً صباح هذا اليوم السبت (6 ربيع الأوّل 1442هـ) الموافق لـ(24 تشرين الأوّل 2020م) تحت شعار: (تراثُنا هويّتنا)، حيث كانت هناك كلمةٌ للعتبة العبّاسية المقدّسة ألقاها بالنيابة معاونُ رئيس قسم شؤون المعارف الإسلاميّة والإنسانيّة الشيخ علي الأسدي.
وأوضح : "نأمل من خلالكم -أيّها الجمع المبارك- أن يبرز ويرتقي تراثنا؛ ليحقّق ما نطمح إليه، وينال مكانته التي يستحقّها، ويعرف العالمُ الأسرار المكنونة في هذه الأرض المباركة التي احتضنت جسد ابن بنت رسول الله(صلّى الله عليه وآله وسلم) أبي عبد الله الحسين وأصحابه الغرّ الميامين (عليهم أفضل الصلاة وأتمّ التسليم)".
وتابع: "إنّه في ظلّ السياسة المعرفيّة التي انتهجتها العتبةُ العبّاسية المقدّسة، وعنايتها بالإرث الثقافيّ وتعريفه أوعزت بحثّ الأقسام المتخصّصة على تسليط الضوء لإحياء التراث المعرفيّ، ولا سيّما إحياء تراث کربلاء بما يتلاءم وقدسيّتها ومكانتها تعويضاً لما لَحِق بها من ظلمٍ وتحجيمٍ جرّاء سياسات الحكومات المتعاقبة، لتظهره بحلّته الحقيقيّة الجديدة، وبما يلائم مكانة هذه المدينة المقدّسة".
وأكّد الأسدي: "ما هذا المؤتمر والبحوث المشاركة فيه إلّا جزءٌ من هذا المشروع الذي سيشمل كلّ ما يخصّ تاريخ كربلاء المقدّسة في مختلف المجالات، ولا سيّما المجالات الفكريّة والدينيّة التي أنجبها وشارك فيها علماءُ أجلّاء من كربلاء ومن مدن العراق وخارجه؛ حطّوا رحالهم قرب المرقدين الطاهرين للإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام)؛ لينهلوا من برکاتهما علوماً زاكيات، فكثرت المدارس الدينيّة والمكتبات والمجالس والمؤتمرات، وغيرها من المظاهر الحضاريّة والثقافية التي أثمرت أجيالاً علميّة متعاقبة".
مشيراً أنّه: "في كلّ جيلٍ لمعت مجموعةٌ من الأسماء على مستوى كبير؛ بما قدّموه من آراء فكريّة لها ثقلٌ كبير؛ أثرت ميادين العلم، وهذه المظاهر العلميّة بحاجة إلى دراسة وبحث وتوثيق؛ كي تأخذ حقّها وتتعرّف الأجيال عليها".
واختتم: "نقدّم شكرنا لكلّ من أسهم في عقد هذا المؤتمر البحثيّ المتخصّص بتاريخ مدينة كربلاء المقدّسة تحت شعار (تراثنا هويّتنا)، وبعنوان (الثراث الكربلائيّ ومكانته في المكتبة الإسلاميّة)، ونتمنّى أن تستمرّ هذه النشاطات العلميّة والثقافيّة خدمةً للحركة الفكريّة في هذه المدينة المقدّسة قديماً وحديثاً".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: