الى

الإمامُ الحسين (عليه السلام) ينعى نفسه الزكيّة ويبكي آله في ليلة العاشر

تذكرُ الرّوايات أنّه في ليلة العاشر من المحرّم دخل الإمامُ الحسين(عليه السلام) إلى خيمته، وجعل يعالج سيفه ويُصلحه وقد أيقن بالقتل، وهو يقول:
يا دهرُ أفٍّ لكَ من خليلِ‏ كمْ لكَ بالإشراقِ والأصيلِ‏
من صاحبٍ وطالبٍ قتيلِ‏ والدّهرُ لا يقنَعُ بالبديلِ‏
وإنّما الأمرُ إلى الجليلِ‏ وكلُّ حيٍّ سالكٌ سبيلي‏
وقد نعى نفسه العظيمةَ بهذه الأبيات، وكان في الخيمةِ الإمامُ زينُ العابدين وحفيدةُ النبيّ(صلّى الله عليه وآله) زينبُ بنتُ الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام)، فلمّا سمع الإمامُ زينُ العابدين عرف ما أراده أبوه فخنقته العبرةُ ولزِمَ السكوت وعَلِمَ أنّ البلاء قد نزل، وأمّا عقيلةُ بني هاشم فقد أحسّت أنّ شقيقها وبقيّة أهلِها عازمون على الموت ومصمّمون على الشهادة، فأمسكتْ قلبها في ذعرٍ وثبت وهي تجرّ ثوبها وقد فاضت عيناها بالدموع، فوقفت أمام أخيها وقالت له بنبرات لفظتْ فيها شظايا قلبها: وا ثكلاه! وا حزناه! ليت الموت أعدمني الحياة، يا حسيناه يا سيّداه يا بقيّة أهل بيتاه، استسلمتُ ويئست من الحياة، اليوم مات جدّي رسول الله(صلّى الله عليه وآله) وأمّي فاطمة الزهراء وأبي علي وأخي الحسن، يا بقيّة الماضين وثمالة الباقين.
فنظر إليها برفقٍ وحنانٍ وقال لها: يا أخيّةُ لا يذهبنَّ بحِلمِك الشيطان، وانبرت العقيلةُ إلى أخيها وهي شاحبةُ اللون قد مزّق الأسى قلبها الرقيق المعذّب، فقالت له: أ تغتصبُ نفسك اغتصاباً فذاك أطول لحزني وأشجى لقلبي.
ولم تملك صبرها بعدما أيقنت أنّ شقيقها مقتول، فعمدت إلى وجهها فلطمته وخرّت على الأرضِ فاقدةً لوعيها، وشاركتها السيّداتُ من عقائل الوحي في المحنة القاسية وصاحت أمّ كلثوم: وا محمّداه وا عليّاه وا أمّاه، وا حسيناه وا ضيعتنا بعدك.
وأثّر المنظرُ الرهيب في نفس الإمام الحسين(عليه السلام) فذاب قلبه أسىً وحسراتٍ، وتقدّم إلى السيّدات من بنات الوصيّ فجعل يأمرُهُنّ بالخلود إلى الصبر والتحمّل لأعباء هذه المحنة الكبرى، قائلاً: يا أختاه يا أمّ كلثوم يا فاطمة يا رباب.. انظرنَ إذا أنا قُتِلت فَلا تَشقُقْنَ عليَّ جَيباً ولا تخمِشْنَ وَجْهاً ولا تَقُلْنَ هَجْراً.
لقد أمَرَهُنّ بالخلود إلى الصبر والتجمّل به واجتناب هجر الكلام، أمام المحن القاسية التي ستجري عليهنّ.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: