شبكة الكفيل العالمية
الى

اختتامٌ بنجاح أمني لعزاء طويريج المليوني..أكبر عزاء حسيني في العالم (تقرير بالصور)

جانب من عزاء (ركضة طويريج) المليوني
جانب من عزاء (ركضة طويريج) المليوني
في أكبر عزاء حسيني في المعمورة، عزاء (ركضة طويريج) المليوني، خرجت حشود المؤمنين من الزائرين وأهل محافظة كربلاء المقدسة، ظهر يوم العاشر من محرم 1431هـ وكعادتهم سنوياً، معزين المولى أبي عبد الله الحسين عليه السلام باستشهاده واستشهاد أهل بيته الأطياب، وصحبه خير الأصحاب عليهم السلام.

وهكذا وكما في كل عام، ومنذ قرون من الزمن حيث تأسس هذا العزاء، واشتهر على يد أهالي مدينة طويريج (20 كم جنوب شرق كربلاء المقدسة)، تتجمع أفواج المؤمنين في مدخل كربلاء على طريق (طويريج)، قرب القنطرة المعروفة هناك بـ (السلام).

فيجتمع مع أهالي طويريج، أهالي كربلاء المقدسة والكثير من محافظات العراق، حتى تصل أعدادهم إلى أكثر من مليوني معزٍ، ومعهم وخلال مسارات العزاء داخل المدينة، يدخل بعض المعزين من دول عربية وإسلامية، بينهم دول آسيوية وأفريقية وأوربية وأمريكية. ينطلق المعزون من تلك النقطة، مهرولين باتجاه شارع الجمهورية قاطعين بضعة كيلومترات قبل أن يصلوا العتبة الحسينية المقدسة، ليدخلوها بعد أدائهم صلاتي الظهر والعصر، وهي الفترة التي جرت فيها ملحمة الطف الخالدة.

وبمجرد انتهاء الصلاتين، ينطلق العزاء هادراً بصوت واحد (يا حسين)، ليدخل العتبة المقدسة، ولسان حالهم يقول: يا ليتنا كنا معكم يا أبا عبد الله الحسين، فننصرك بدمائنا ومهجنا... حيث إن مبدأ تمني النصرة من قبل هذه الجموع هو أحد مرتكزات فلسفة هذه الركضة.

ويستمر العزاء هادراً كالسيل ولمدة ثلاث ساعات تقريباً، حيث يخرج متجهاً صوب ساحة بين الحرمين مستذكرين ملحمة الطف الخالدة، حيث كانت رحاها تدور هنا، يوم كان الإمام الحسين عليه السلام وأهل بيته وأصحابه يقاتلون ذائدين عن الاسلام، ليبقوا جذوته متقدة، وليحموا أحكامه من المحو والتزييف.

وهكذا تتوجه الجموع مهرولة صوب مرقد قمر العشيرة وحامل لواء سيد الشهداء، أبي الفضل العباس، عليهما السلام، مستذكرة ذلك الإباء الهاشمي، وتلك التضحية التي لم يُر لها مثيلاً قط، فتدخل صحنه المبارك، وهم في كل ذلك لاطمين الرؤوس، وصارخين بأعلى الصوت، بشعارات الثورة الحسينية التي علمت الأحرار في كل العالم كيف ينتصر الدم على السيف، فينتصر الحق على الباطل.

بعد ذلك يتوجه المعزون من خلال شارع قبلة حرم ابي الفضل العباس عليه السلام، ثم في شارع الجمهورية، متجهين صوب مقام خيام الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه عليهم السلام، حيث تجري مراسيم حرق الخيام الرمزية لهم، ثم يتوجهون بعد انتهاء الركضة، نحو العتبة الحسينية المقدسة مرة أخرى، حيث يقرأ عزاء أهالي طويريج ويختتم بعدها، هذا العزاء السنوي.

وهكذا يستمر هذا العزاء سنوياً مذكراً بأن للإمام الحسين عليه السلام أنصار في كل زمان ومكان.

ولضخامة هذا العزاء المليوني فإنه يحتاج إلى جهد أمني وتنظيمي ضخم، بسبب الاستهداف المستمر لمن يحيي الشعائر الحسينية من قبل التكفيريين، وخاصة لهذا العزاء، وقد تبنت إدارة العتبتين المقدستين منذ تأسيسهما بعد سقوط الطاغية، ومن خلال أقسامها المعنية، تلك العملية في منطقة عتبات كربلاء المقدسة، وخاصة قسمي حفظ النظام في العتبتين المقدستين حيث استنفرا جهودهما للحفاظ على أرواح الزائرين، من خلال تكثيف الدوريات الراجلة ونشر اجهزة كشف المتفجرات بشكل أكبر يعاضدها، في المنطقة فوج حماية الحرمين الشريفين، فيما تتولى وزارات الداخلية والدفاع والأمن الوطني عمليات ضبط الأمن في باقي مسارات العزاء منذ انطلاقه وحتى وصوله حدود منطقة عتبات كربلاء المقدسة.

فقد أعلن نائب الأمين العام للعتبة العباسية المقدسة المهندس بشير محمد جاسم لموقع (الكفيل) في وقت سابق من منتصف الاسبوع الماضي" ان الامانة العامة للعتبة العباسية المقدسة استكملت استعدادتها الأمنية والخدمية والتنظيمية لاستقبال مئات الآلاف من المعزين الذين سيشاركون باحياء عزاء ركضة طويريج، في العاشر من محرم الحرام ".

مبيناً "إن إدارة العتبة المقدسة قد أصدرت تعليماتها إلى كافة أقسام العتبة الثماني عشرة بإيقاف منح الإجازات لمنتسبيها، ولمدة أربعة أيام اعتباراً من يوم الخميس 24/12/2009م، استعداداً ليوم العاشر من محرم الحرام، كما خولت الإدارة رئاسات الأقسام كلٌ حسب حاجته واختصاصه، بإعلان حالات الإنذار الجزئي والكلي في أقسامهم بجعل ادوام 12 ساعة أو 24ساعة، إذ أن هناك أقسام خدمية في النظافة والإطعام وأخرى تنظيمية وهندسية وإعلامية وثقافية وغيرها، ولكل منها حاجته في فرض عدد أيام الإنذار وساعاته التي تحقق الهدف الأمثل في إنجاح هذه الزيارة المهمة، وكما حصل من نجاح وانتهاءٍ بسلام لمراسيم كل الزيارات المليونية وأشباهها منذ سقوط الطاغية في 9نيسان 2003م، ولحد الآن، بحمد الله وببركة صاحبي المرقدين الإمام الحسين وأبي الفضل العباس عليهما السلام".

وهكذا الأمر في العتبة الحسينية المقدسة والقسم المشترك بين العتبيتن (قسم حماية ورعاية بين الحرمين)، حيث الاستعدادات على أشدها، لإنجاح هذا العزاء المليوني وكما في كل عام. من جهته اعلن رئيس قسم الشعائر والمواكب الحسينية في العراق والعالم الاسلامي التابع للأمانتين العامتين للعتبتين المقدستين الحاج رياض نعمة السلمان عن "حشد جميع الاستعداد التنظيمية التي ساهمت في استقبال مواكب العزاء المشاركة في ركضة طويريج المليونية، ونشر القسم كوادره التي ساهمت في تسهيل انسيايبة الحشود الراكضة على مسافة (5)

كيلومترات تقريبا، وذلك ًبالتعاون مع قسمي حفظ النظام في العتبتين وقسم حماية ورعاية بين الحرمين وقسم الاتصالات السلكية واللاسلكية في العتبة الحسينية المقدسة وشعبة الاتصالات في قسم الشؤون الهندسية ، والفنية في العتبة العباسية المقدسة، حيث ساهم هذين التشكيلين المهمين في توفير القاعدة المعلوماتية من خلال أجهزة الرقابة المرئية الأمنية المنتشرة على طول مسار الركضة، وأجهزة المخابرة اللاسلكية التي حملها منتسبو الأقسام المعنية في العتبتين المقدستين".

وأضاف السلمان " وهيأ قسم الشعائر والمواكب الحسينية في العراق والعالم الاسلامي إجراءات تنظيم موكب عزاء السبع عصر يوم العاشر من محرم الحرام، ومراسيم ليلة الوحشة منه والتي تضمنت رفع الآلاف من الشموع في العتبتين المقدسين وما بينهما ". وفي إطار توفير الاحتياطات الأمنية الحكومية لإنجاح زيارة عاشوراء المليونية، حشدت السلطات الامنية أكثر من خمسة وعشرين ألف عسكري مدعومين بطائرات وقناصة مع ثلاث مفارز من الكلاب البوليسية لحماية حشود ملايين الزائرين الذين تدفقوا على مدينة كربلاء لاحياء مراسيم عاشوراء يوم أمس الاحد.

وقدد باشر طيران القوة الجوية العراقية بطلعاته الجوية المكثفة بهدف تأمين الارض من خلال المسح الجوي ورصد التحركات المشبوهة خلال أيام زيارة العاشر من شهر محرم، واستمرت الطائرات بالتحليق حتى بعد انتهاء العزاء المليوني .

وكان مدير عام شرطة محافظة كربلاء المقدسة اللواء الركن على جاسم الغريري قد ذكر في وقت سابق من الاسبوع الماضي ان" الطيران العراقي باشر بمهامه الاستطلاعية من اجل إجراء المسح الجوي للمدينة والمناطق الحدودية لها" مشيراً الى "انه تم القيام بعمليات التصوير للمناطق الصحرواية والطرق العامة والمسالك الجانبية والمزارع والبساتين والمسطحات المائية لرصد التجمعات والتحركات المشبوهة للأشخاص والعجلات" مبينا ان "هذه المهام تأتي لتامين أجواء زيارة العاشر من محرم الحرام" . وبين الغريري انه" تم أيضا تعزيز قوات فض الشغب المدعومة بعشرات القناصين في مناطق حيوية في المدينة".

وقال "إن الأجهزة الأمنية بدأت بتنفيذ جميع مفاصل الخطة الأمنية وتم التنسيق مع الدوائر الخدمية والصحية لإنجاح المراسم فيما تم اغلاق مركز المدينة القديمة بوجه العجلات باستثناء التابعة للأجهزة الأمنية ".

فيما كان أوضح الرائد علاء عباس الناطق باسم شرطة كربلاء المقدسة ان "قيادة شرطة كربلاء المقدسة وزعت ثلاث مفارز من الكلاب البوليسية على عدد من نقاط السيطرة في الطرق الخارجية فيما بدأت مفارز أخرى بالبحث عن المتفجرات في المناطق الصحراوية". وأضاف ان "هذه المفارز ستقوم بعمليات البحث والتفتيش عن الأسلحة والمتفجرات " ولم يوضح عدد هذه الكلاب إلا انه ذكر انها "مدربة على تفتيش العجلات والأشخاص والأجسام الغريبة وكشف أنواع المتفجرات والأسلحة المطمورة".

يذكر أن مدينة كربلاء المقدسة تشهد كل عام العديد من الزيارات المليونية ومنها زيارة عاشوراء، ونصف المليوينة ومنها ليالي الجمع، عدا ما يردها يوميا من آلاف الزائرين، حيث تصل بهم التقديرات شبه الرسمية سنويا إلى أكثر من خمسين مليون زائر، من العراق ومن أكثر من 25 بلداً، وقد تزايدت الأعداد خاصة بعد سقوط النظام الديكتاتوري البائد في 9/4/2003 م، وهو يمثل الرقم الأعلى للزوار في العالم للمدن المقدسة فيه.

































تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: