شبكة الكفيل العالمية
الى

السيدُ السيستانيّ موصياً أبناءه المجاهدين: الله الله في الحرمات كلّها،فإيّاكم والتعرّض لها أوانتهاك شيءٍ منهابلسانٍ أو يد،واحذرواأخذامرئٍ بذنبِ غيرِهِ..

إنّ رسالة المرجعية الدينية العُليا بتوجيهاتها ووصاياها ذات العشرين مضموناً كانت منهجاً إنسانياً تقويميّاً متكاملاً، ففي هذا الزمن الحرج والظرف العصيب والمرحلة المهمّة ذات الانعطاف الخطير في حياة المسلمين، تعني أنّها إجراءاتُ فعلٍ تربويّ إنسانيّ موجَّه، غايتُهُ أن يحتفظ الإنسانُ بإنسانيّتِهِ في جميع مفاصل حياته وحضور هذه الإنسانية الكامنة فيه حتّى في ساعات الحرب،ومنها مواجهة الفعل السلبيّ بكلّ ما يمتلك الإنسانُ المسلم من إرادة لردع وكبح جماح نوازع القتل والتدمير عند الطرف المقابل، ذلك من خلال الالتزام بالضوابط التي شرّعها اللهُ بحدود، وما أوجبته تعاليم أهل البيت(عليهم السلام) إضافةً الى ما يرشد إليه العقل والمنطق من مزايا سلوكية، لتصبح رعايتُها وجوباً والإخلالُ بها إحباطَ أجرٍ وضياعَ أمل. فقد ورد في إحدى وصايا المرجعية الدينية العليا التي أصدرها مكتبُ سماحة السيد علي الحسينيّ السيستانيّ(دام ظلّه الوارف) قوله:
الله الله في الحرمات كلّها، فإيّاكم والتعرّض لها أو انتهاك شيءٍ منها بلسانٍ أو يد، واحذروا أخذ امرئ بذنبِ غيره، فإنّ الله سبحانه وتعالى يقول: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى..)، ولا تأخذوا بالظنّة وتشبّهوه على أنفسكم بالحزم، فإنّ الحزم احتياطُ المرء في أمره، والظنّة اعتداءٌ على الغير بغير حجّة، ولا يحملنّكم بُغْضُ من تكرهونه على تجاوز حرماته، كما قال الله سبحانه: (وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى).
وقد جاء عـن أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّه قال في خطبةٍ له في واقعة صفّين في جملة وصاياه: (ولا تمثّلوا بقتيل، وإذا وصلتم إلى رجال القوم فلا تهتكوا ستراً ولا تدخلوا داراً، ولا تأخذوا شيئاً من أموالهم إلاّ ما وجدتم في عسكرهم، ولا تهيجوا امرأةً بأذىً وإن شتمْن أعراضكم وسبَبْن أمراءكم وصلحاءكم)، وقد ورد أنّه(عليه السلام) في حرب الجمل -وقد انتهت- وصل إلى دارٍ عظيمةٍ فاستفتح ففُتِحَتْ له، فإذا هو بنساءٍ يبكين بفناء الدار، فلمّا نظَرْن إليه صِحْنَ صيحةً واحدةً وقُلْنَ: هذا قاتلُ الأحبّة، فلم يقلْ شيئاً، وقال بعد ذلك لبعض مَنْ كان معه مشيراً إلى حجراتٍ كان فيها بعضُ رؤوس من حارَبَه وحرّضَ عليه كمروان بن الحكم وعبدالله بن الزبير: (لو قتلتُ الأحبّة لقتلتُ مَنْ في هذه الحجرة).
كما ورد أنّه(عليه السلام) قال في كلامٍ له وقد سمع قوماً من أصحابه كحجر بن عديّ وعمرو بن الحمق يسبّون أهل الشام أيّام حربهم بصفّين: (إنّي أكره لكم أن تكونوا سبّابين، ولكنّكم لو وصفتم أعمالهم وذكرتم حالهم كان أصوب في القول وأبلغ في العذر، وقلتم مكان سبّكم إيّاهم (اللهمّ احقن دماءنا ودماءهم، وأصلح ذات بيننا وبينهم، واهدهم من ضلالتهم حتّى يَعْرِفَ الحقَّ مَنْ جَهِلَه ويرعوي عن الغيّ والعدوان مَنْ لهج به)، فقالوا له: يا أمير المؤمنين.. نقبلُ عِظتك ونتأدّبُ بأدبك.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: