شبكة الكفيل العالمية
الى

تعرّف على المناسبة الإسلامية التي حدثت في اليوم السادس من شـهـر رمضان المبارك..

مرقد الإمام الرضا
في مثل هذا اليوم من سنة (201) للهجرة الموافق لـ(27آذار 817م) بايع الناسُ الإمامَ الرّضا(عليه السلام) على ولاية العهد بأمرٍ من المأمون العباسيّ لأسبابٍ سياسية، وفي ما يأتي أبرز الأحداث.

الإمام(عليه السلام) يُجبر على قبول الولاية:

عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن أبي الصلت الهرويّ قال: إنّ المأمون قال للرّضا علي بن موسى(عليه السلام): يا بن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك وأراك أحقّ بالخلافة منّي، فقال الرضا(عليه السلام): بالعبودية لله عزّوجلّ أفتخر وبالزهد في الدنيا أرجو النجاة من شرّ الدنيا، وبالورع عن المحارم أرجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا أرجو الرفعة عند الله عزّوجلّ.

فقال له المأمون: فإنّي قد رأيت أن أعزل نفسي عن الخلافة، وأجعلها لك وأبايعك. فقال له الرّضا(عليه السلام): إن كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز أن تخلع لباساً ألبسكه اللهُ وتجعله لغيرك، وإنْ كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك أن تجعل لي ما ليس لك. فقال له المأمون: يا بن رسول الله لابُدّ لك من قبول هذا الأمر. فقال: لست أفعل ذلك طائعا أبداً فما زال يجهد به أيّاماً حتى يئس من قبوله، فقال له: فإن لم تقبل الخلافة ولم تحبّ مبايعتي لك فكن وليّ عهدي لتكون لك الخلافةُ بعدي.

فقال الرضا(عليه السلام): والله لقد حدّثني أبي عن آبائه عن أمير المؤمنين عن رسول الله(صلى الله عليه وآله) أنّي أخرج من الدنيا قبلك مقتولاً بالسمّ مظلوماً تبكي عليّ ملائكةُ السماء وملائكةُ الأرض، وأُدفن في أرض غربةٍ إلى جنب هارون الرشيد. فبكى المأمون ثمّ قال له: يا بن رسول الله ومَنْ الذي يقتلك أو يقدر على الإساءة إليك وأنا حيّ؟ فقال الرضا(عليه السلام): أما إنّي لو أشاء أن أقول من الذي يقتلني لقلت، فقال المأمون: يا بن رسول الله إنّما تريد بقولك هذا التخفيف عن نفسك، ودفع هذا الأمر عنك، ليقول الناس إنّك زاهد في الدنيا. فقال الرضا(عليه السلام): والله ما كذبت منذ خلقني ربّي عزّوجلّ وما زهدت في الدنيا للدّنيا وإنّي لأعلم ما تريد. فقال المأمون: وما أريد؟ قال: الأمان على الصدق؟ قال: لك الأمان، قال: تريد بذلك أن يقول الناس: إنّ عليّ بن موسى لم يزهد في الدنيا بل زهدت الدنيا فيه ألا ترون كيف قَبِلَ ولاية العهد طمعاً في الخلافة، فغضب المأمونُ ثم قال: إنّك تتلقّاني أبداً بما أكرهه وقد أَمنت سطوتي، فبالله أُقسم لئن قبلت ولاية العهد وإلّا أجبرتك على ذلك فإن فعلت وإلّا ضربتُ عنقك.

فقال الرضا(عليه السلام): قد نهاني اللهُ عزّوجلّ أن أُلقي بيدي إلى التهلكة، فإن كان الأمرُ على هذا فافعل ما بدا لك، وأنا أقبل ذلك على أن لا أولّي أحداً ولا أعزل أحداً ولا أنقض رسماً ولا سنّة، وأكون في الأمر من بعيد مشيراً، فرضي منه بذلك، وجعله وليّ عهده كراهةً منه(عليه السلام) لذلك.

الإمام(عليه السلام) يكشف عن سبب قبوله ولاية العهد:

عن علي عن أبيه عن الريان قال: دخلت على عليّ بن موسى الرضا(عليه السلام) فقلت له: يا بن رسول الله إنّ الناس يقولون إنّك قبلت ولاية العهد مع إظهارك الزهد في الدنيا؟ فقال(عليه السلام): قد علم اللهُ كراهتي لذلك فلمّا خُيّرت بين قبول ذلك وبين القتل اخترتُ القبول على القتل، ويحهم أما علموا أنّ يوسف(عليه السلام) كان نبيّاً رسولاً فلمّا دفعته الضرورة إلى تولّي خزائن العزيز قال له: (اجعلني على خزائن الأرض إنّي حفيظ عليم) ودفعتني الضرورة إلى قبول ذلك على إكراهٍ وإجبارٍ بعد الإشراف على الهلاك، على أنّي ما دخلتُ في هذا الأمر إلّا دخول خارجٍ منه، فإلى الله المشتكى وهو المستعان.

الإمام(عليه السلام) يُخبر بعدم بقائه لزمن الخلافة:

روي أنّ رجلاً من خواصّ الإمام(عليه السلام) كان حاضراً مستبشراً بولاية العهد التي عقدها المأمون للإمام(عليه السلام) إلّا أنّ الإمام(عليه السلام) دعاه وقال له: لا تشغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر له، فإنّه شيءٌ لا يتمّ.

كيفية البيعة:

جلس المأمونُ ووضع للإمام الرّضا(عليه السلام) وسادتين عظيمتين وأجلسه عليهما في الخضرة وعليه عمامةٌ وسيف، ثم أمر ابنه العباس بن المأمون أن يبايع له أوّل الناس، فرفع الرضا(عليه السلام) يده فتلقّى بظهرها وجهه وببطنها وجوههم، فقال له المأمون: ابسط يدك للبيعة؟ فقال الرضا(عليه السلام): إنّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) هكذا كان يبايع، فبايعه الناس ويدُهُ فوق أيديهم.

الأسباب التي دعت المأمون الى قتل الإمام الرضا(عليه السلام) بالسمّ:

حدثنا الحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هشام المؤدب وعلي بن عبدالله الورّاق وأحمد بن زياد بن جعفر الهمداني(رضي الله عنهم)، قالوا حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم عن أبيه عن محمد بن سنان قال: كنت عند مولاي الرضا(عليه الصلاة والسلام) بخراسان وكان المأمون يُقعده على يمينه إذا قعد للناس يوم الاثنين ويوم الخميس، فرفع إلى المأمون أنّ رجلاً من الصوفية سرق فأمر بإحضاره فلمّا نظر إليه وجده متقشّفاً بين عينيه أثرُ السجود، فقال له: سوأةٌ لهذه الآثار الجميلة ولهذا الفعل القبيح، أتنسب إلى السرقة مع ما أرى من جميل آثارك وظاهرك؟ قال: فعلت ذلك اضطراراً لا اختياراً حين منعتني حقّي من الخمس والفيء، فقال المأمون: أيّ حقٍّ لك في الخمس والفيء، قال: إنّ الله تعالى قسم الخمس ستة أقسام، وقال الله تعالى: (واعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ) وقسم الفيء على ستة أقسام فقال الله تعالى: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ ولِلرَّسُولِ ولِذِي الْقُرْبى والْيَتامى والْمَساكِينِ وابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) قال الصوفيّ فمنعتني حقّي وأنا ابنُ السبيل منقطع بي ومسكين لا أرجع على شيء ومن حملة القرآن، فقال له المأمون، أعطّل حدّاً من حدود الله وحكماً من أحكامه في السارق من أجل أساطيرك هذه؟ فقال الصوفيّ: ابدأ بنفسك تطهّرها ثم طهّر غيرك وأقم حدّ الله عليها ثم على غيرك، فالتفت المأمونُ إلى أبي الحسن الرضا(عليه الصلاة والسلام) فقال: ما يقول؟ فقال: إنّه يقول سُرِقَ فسَرَق، فغضب المأمون غضباً شديداً ثمّ قال للصوفيّ: والله لأقطعنّك، فقال الصوفي أتقطّعني وأنت عبدٌ لي، فقال المأمون: ويلك ومن أين صرتُ عبداً لك؟! قال: لأنّ أمّك اشتُرِيَت من مال المسلمين فأنت عبدٌ لمن في المشرق والمغرب حتى يعتقوك وأنا لم أعتقك، ثمّ بلعت الخمس وبعد ذلك فلا أعطيتَ آل الرسول حقّاً ولا أعطيتني ونظرائي حقّنا والأخرى أنّ الخبيث لا يطهّر خبيثاً مثله إنّما يطهّرُهُ طاهرٌ ومَنْ في جنبه الحدّ لا يُقيم الحدود على غيره حتى يبدأ بنفسه، أما سمعت الله تعالى يقول: (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ)، فالتفت المأمون إلى الرضا(عليه الصلاة والسلام) فقال: ما ترى في أمره؟ فقال(عليه الصلاة والسلام): إنّ الله تعالى قال لمحمد(صلّى الله عليه وآله): (قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ) وهي التي لم تبلغ الجاهل فيعلمها على جهله كما يعلمها العالم بعلمه، والدنيا والآخرة قائمتان بالحجّة وقد احتجّ الرجلُ. فأمر المأمونُ عند ذلك بإطلاق الصوفيّ واحتَجَبَ عن الناس واشتغل بالرضا(عليه الصلاة والسلام) حتى سمّه فقتله وقد كان قَتَلَ الفضل بن سهل وجماعةً من الشيعة.

حدّثنا أبو الطيب الحسين بن أحمد بن محمد الرازي(رضي الله عنه) بنيسابور سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة قال حدّثنا محمد بن علي ماجيلويه قال حدّثنا أحمد بن محمد بن خالد البرقي قال أخبرني أبي قال أخبرني الريان بن شبيب خال المعتصم أخو ماردة أنّ المأمون لمّا أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بإمرة المؤمنين ولأبي الحسن علي بن موسى الرضا(عليه الصلاة والسلام) بولاية العهد ولفضل بن سهل بالوزارة أمر بثلاثة كراسي فنُصبت لهم فلمّا قعدوا عليها أَذِنَ للناس فدخلوا يبايعون فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الإبهام إلى الخنصر ويخرجون حتى بايع في آخر الناس فتىً من الأنصار فصفق بيمينه من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام فتبسّم أبو الحسن الرضا(عليه الصلاة والسلام) ثمّ قال: كلُّ مَنْ بايعنا بايع بفسخ البيعة غير هذا الفتى فإنّه بايَعَنا بعقدها، فقال المأمون وما فسخ البيعة من عقدها؟ قال أبو الحسن(عليه الصلاة والسلام): عقد البيعة هو من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام وفسخها من أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر، قال: فماج الناس في ذلك وأمر المأمونُ بإعادة الناس إلى البيعة على ما وصفه أبو الحسن(عليه الصلاة والسلام)، وقال الناس: كيف يستحقّ الإمامة من لا يعرف عقد البيعة إنّ مَنْ عَلِمَ لأولى بها ممّن لا يعلم، قال فحمله ذلك على ما فعله من سَمِّه.

حدّثنا تميم بن عبدالله بن تميم القرشي(رضي الله عنه) قال حدّثنا أبي عن أحمد بن علي الأنصاري قال سألت أبا الصلت الهروي فقلت له: كيف طابت نفسُ المأمون بقتل الرضا(عليه الصلاة والسلام) مع إكرامه ومحبّته له وما جعل له من ولاية العهد بعده؟ فقال: إنّ المأمون إنّما كان يكرمه ويحبّه لمعرفته بفضله وجعل له ولاية العهد من بعده ليُري الناس أنّه راغبٌ في الدنيا فيسقط محلّه من نفوسهم، فلمّا لم يظهر منه في ذلك للناس إلّا ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلّاً في نفوسهم جلب عليه المتكلّمين من البلدان طمعاً في أن يقطعه واحدٌ منهم فيسقط محلّه عند العلماء وبسببهم يشتهر نقصُه عند العامّة فكان لا يكلّمه خصمٌ من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية ولا خصمٌ من فرق المسلمين المخالفين إلّا قطعه وألزمه الحُجّة، وكان الناس يقولون: والله إنّه أولى بالخلافة من المأمون. وكان أصحاب الأخبار يرفعون ذلك إليه فيغتاظ من ذلك ويشتدّ حسده له وكان الرضا(عليه الصلاة والسلام) لا يُحابي المأمون من حقّ وكان يجيبه بما يكره في أكثر أحواله فيغيظه ذلك ويحقده عليه ولا يظهره له، فلمّا أعيته الحيلة في أمره اغتاله فقتله بالسمّ.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: