شبكة الكفيل العالمية
الى

الوجوب الكفائي وتحصين فكر الأمة

بروز أنظمة تشكلت من ذيول حزب العبث الداعشي ومن ساير عميها، تسعى الى تدمير السقف الاقتصادي والاجتماعي للعراق، وتبث مزيداً من التخلف والفرقة والتبعية والضياع للمسلمين، وتريد هذه الأنظمة التحزبية بكيدها أن تنهي وحدة العراق، وتشطب على حرمة الانسان في بلد علم الدنيا معنى الحضارة.

فلابد من مقاومة تنهي هذا الجبروت، وتدفع شر هذه التحزبات الشيطانية التي ساهمت بها عدد من الدول، حتى عرفت التجربة الحكيمة أنه لا يمكن أن يكون التمكن العسكري أمامها قادراً على التحرر من هذا الإفك المدمر إلا بوحدة الكلمة، وبالروح المدركة، والوعي بكينونة الدين الحقيقية، لا تلك الكينونات المحورة التي صنعت لنفسها ديناً يبيح القتل والدمار، وصدرته الى العالم المسلم بدل أن توحد الأمة، لتكون هذه القوة ذخيرة للعالم الاسلامي لا لزواله.

ونحن بأمس الحاجة الى البحث في قدرة الأمة على التوحد، والنهوض نحو آفاق التقدم بسلام، والى جهادية بناء تؤكد على الهوية الشمولية لمعنى الدين الحقيقي، ولهذا ارتبط الوجوب الكفائي بجهادية أئمة الخير والسلام واليقظة الدؤوبة أمام وجود داعش المشوه الذي سعى ليكتسب نمطاً من الشرعية، بواسطة أهل الحقد والدسائس والسقائف المريضة، وما انتجته أبواق الفضائيات من نفخ وتهويل في قوتهم.

ولهذا نهضت المرجعية الدينية الشريفة عبر تاريخها الطويل أمام مثل هذه العقبات التي وحدت حينها جميع قادة المرجعية على مر التاريخ؛ لكونهم عملوا بمنهجية الـ(250) سنة التي ابتدأت من سنة (11هـ - 260هـ) عام الغيبة الصغرى للإمام المهدي (عجل الله فرجه).

والنظر في دقائق هذه المسيرة، قد يوحي الى وجود اختلافات معينة بين تجربة امام معصوم عن تجربة إمام آخر من الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام)، والتي كانت تشكل مسيرة واحدة وحياة واحدة، لتصبح حياة الأئمة المعصومين (عليهم السلام)، هي المصدر الذي وحد فكر جميع قادة المرجعية الدينية العليا منذ تأسيسها الى اليوم، ووحد كذلك مواقفها الوطنية التي واجهت بها ذيول الفرقة والتناحرات، وقاتلت بحكمة المنهج للإمام المعصوم، ورفعت السلاح بوجه الاستعمار وأعوانه، فسجلت مواقف رائعة خلدها التأريخ.

ثمة دلالات كثيرة كشفت انعدام بصيرة من ساند ودعم هذه الفرق الضالة من اهل السياسة والمكر والخديعة، مع تهاون وتخاذل سياسي من قبل الفرق الأخَر، ولذلك كان للوجوب الكفائي استنهاض ديني ذات طابع سياسي عسكري، يحصن ويدعم صفوف الجيش المقاتل على الثغور، ويحصن فكر الأمة عبر دورها العلمي.

فالأئمة (عليهم السلام) كان سعيهم العدل والسلام والتكامل والرقي، وهذا الأمر هو الذي اقلق جميع الطواغيت، فمنذ انبثاق الوجوب الكفائي الى اليوم وهم يحاولون تهميشه بحجج واهية، حتى اتهم البعض هذا الحشد الشعبي بأنه (ميليشيا للشيعة) وهم الذين كانوا يفتخرون بوجود القاعدة والدواعش، ويعتبرونهم ثواراً..! فالوجوب الكفائي هو المواجهة الحقيقية للعراقيين الحالمين بدولة العدل والسلام، والمواجهة الحقيقية ضد ثقافة الذبح والحرق والاستهانة بحياة الناس، ضد ثقافة الخوف والتشتت والضياع.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: