الى

النص الفائز بالمركز الثاني في مسابقة الجود، الدورة السابعة

الواقف على جرف الأمنيات

كما شَجَرُ الرُّؤْيا تَدَلَّتْ أَكُفُّهُ

كما أَرْخَبيلُ التيهِ أَينَعَ طَفُّهُ
كما لَوثــَةُ الدرْويشِ هالاتُ سيفهِ
تُدوِّخُ رَأْسَ الكونِ إنْ زاغَ طَرْفُهُ
تلا في مَحَارَاتِ الأَجِنَّةِ رُعْبَهُ
فأَجْفَلَها خوفاً ... وما رِيْعَ خوفُهُ
إذا دَارةُ الحَرْبِ اسْتَفَزَّتْهُ راجزاً
يُلَبِّيْهِ قبْلَ السَّامعِ الرَّجْزَ حَتْفُهُ
ثقيلٌ تَخِفُّ الأرضُ إنْ شالَ رِجْلَهُ
خفيفٌ إذا داعي الرَّدى يَسْتَخِفُّهُ
يُلاقي احْتِشَادَ الليلِ في سَورة الضحى
فيَخْضرُّ فَرْداً ... والدُّجى اصْفَرَّ أَلْفُهُ
بعَزمٍ تكادُ الأَرضُ ترجُفُ خيفةً
لهَولِ مناياهُ إذا اهتاجَ رَجْفُهُ
تقَطَّرَ مِنْ إكْلِيلهِ ماءُ غيظِهِ
نبيَّاً لكي تروي يتاماهُ صُحْفُهُ
تَسُلُّ يداهُ هَيْبَةً علَويَّةً
فيَرجُفُ في كفِّ الـمُلاقيهِ سيفُهُ
ولاعبَ أَطرافَ الأَسنَّةِ جدُّهُ
فنِصْفٌ عليٌّ وابْنُ مالكَ نصفُهُ
محا صَفْحةَ الإثباتِ، والـمَحْوِ سيفُهُ
ولمَّ التفاصيلَ الكثيرةَ حَرْفُهُ
فمِنْ عينِهِ عينُ الوجودِ تَشَيَّأَتْ
وعن بأْسهِ اسْرافيلُ حَدَّثَ ضَعْفُهُ
على حَافَةِ الكونِ القصيَّةِ واقفاً
بهَيْبَتِهِ مُذ كادَ يَنهارُ جُرْفُهُ
أَطَلَّ دويَّاً والنهاياتُ أَومَأَتْ
إليهِ ولكنْ أَثَّثَ البَدْءَ عَصْفُهُ
فجَرَّ لواءَ الحمْدِ ... جرَّةَ فاتحٍ
ولفَّ بهِ نَهْراً، ظماهُ يلفُّهُ
توسَّلهُ في قُبلةٍ لجبينِهِ
فأَشْمَمَهُ كفَّيهِ إذ شَمَّ أَنفُهُ
ومَسَّدَهُ مَيْتاً ودسَّ بهِ شَذا الحياةِ
فطَعْمُ الـماءِ منهُ ... وعَرْفُهُ
وعَبَّأَ جودَ الحَرْبِ من عَيْنِ بَأْسِهِ
ببَرْقٍ رُعودُ الـمُصْلَتاتِ تَحفُّهُ
وشَقَّ غُبارَ الطَّلْعِ والعشْبُ داسَهُ
مُطَهَّمُهُ مذ سارَ والـمَوتُ رِدْفُهُ
وأَولَمَ للطيْنِ النبيِّ سُلالةً
منَ العطْرِ يَجتاحُ الخميلاتِ نَزفُهُ
هوَ البدْرُ هالاتُ الدماءِ وشاحُهُ
وأقصى مُنى بَدْرِ الـمَجرَّةِ وَصْفُهُ
أَضاءَ فظُنَّ الليلُ غيرَ مُعسْعِسٍ
وصبحُ الـمنايا ما تنفَّسَ طَيفُهُ
يُرتِّلُ سِفْرَ الـمُسْتَميتينَ ضاحكاً
يُقفِّيهِ من مِزْمارِ داوودَ عَزْفُهُ
فأَسْكرَ حتّى الـمَوتَ منْ دَمِ بَوحِهِ
فقَهْقهَ رَخْوَ العودِ ... واختالَ دفُّهُ
أَيا باذراً بينَ القرابينِ عُمرَهُ:
جَلالُكُ نبْتُ اللهِ قد حانَ قَطْفُهُ
أَرِقْ وَجْهَكَ الـمَسكُونَ بالضَّوءِ والنَّدى
لتَغْزلَ جوداً من ثناياكَ رَشفُهُ
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: