بعيدٌ .. وأدري أنّهُ مَطلبٌ وَعْرُ وأدري بأنّ الأرضَ بؤسٌ مُكَرَّرٌ تقلَّبَ ما بينَ المراراتِ حالُها تُريك على شوكِ العذاباتِ كم مشى كأنّ جذوعَ الليلِ مدَّتْ جذورَها وصارت نوايا الناسِ غولاً مُخَبَّأً تَمكَّنَ منها يأسُها حدَّ أصبحَت تُلِحُّ على قلبي بأنْ يجحدَ الندى ولكنّ وحياً من ثباتٍ يشدُّني يشيرُ إلى النزفِ الجليلِ لأرتقي وجدتُكَ بين الماءِ والموتِ واقفاً بلا ساحلٍ يمتدُ جودٌ تجيدُهُ أحبُّكَ يا عبّاسُ .. من غيرِ علّةٍ يقولُ غبارُ الحربِ مذ لاحَ ظِلُّهُ فأنتَ عصى موسى وفي الطفِّ أُلقيَتْ تقدَّمتَ فارتجَّ الوجودُ وفتِّحَتْ وغيرَّتَ فنَّ الحربِ حينَ دخلتَها فما فرّ إلا جيشُهم حين شاهدوا وكم سألَ التاريخُ عن أصلِ خَلقِهِ لعلّكَ في بالِ الكثيرينَ قِصَّةٌ أجلْ .. إنني أدريكَ في الحربِ سيداً ولكنّني يا كاشفَ الكربِ أبتغي ولو كنتَ موقوفاً على السيفِ والوغى وكيفَ إذا ما زاركَ القحطُ لائذاً ونزفُكَ ميقاتُ المحبينَ مذ جرى فمن يقنعُ الفلاحَ بالسعفِ موجَزَاً وقفتُ سؤالاً راجفاً عند قربةٍ بأيّ صفاتٍ منك يا جوهرَ الشذا مقامُك يحكيهِ الحسينُ إذ انحنى يوزِّعُ في دنيا جراحِكَ روحَهُ وصوتُ اليتامى في خيامِكَ إذ دروا وكفّان حطَّتْ رحمةُ الله فيهما وشأنُك تحكيهِ الملائكُ سُجَّدَاً تروحً وتغدو أمةٌ بعد أمةٍ ومجدُكَ أن يغدو ترابُكَ مُنيَةً وحسبُكَ أنّ الفجرَ لو لم يَطفْ على رأيتُكَ يا عباسُ حِبْراً مُخلَداً رأيتُ التماعَ الماء حين وصلتَهُ كأنّ مويجاتِ الفراتِ يتيمةٌ رأيتُكَ معنىً شاهقاً في عُلُوِّهِ رأيتُ الذُرى يجري لجودِكَ لاهثاً رأيتُ الثُريّا تحتَ نعليكَ ترتمي رأيتُ سماءَ الله ألقَتْ بثقلِها رأيتُك في وجهِ الفقيرِ إذا بكى رأيتُك في ظهرِ المشيبِ إذا انحنى رأيتُك حلاً حين لا حلَّ يُرتَجى أنا متعبٌ إلا من الحزنِ في دمي وليسَ عجيباً أن تكونَ كما أرى فهبْني ولو من آخرِ النورِ لمحةً | فكيفَ بضوءِ الشمعِ قد يُشرحُ البدرُ وسنّةُ أعمارِ الكرامِ بها القَصْرُ ملامحُها ليلٌ .. وأخلاقُها صُفرُ بهيّاً ومجروحاً ومبتسماً حُرُّ على قلبِها .. فاستفحلَ الأسودُ المرُّ ويكفيكَ للتصديقِ ما كَتمَ البئرُ كأنّ ارتكابَ الحلمِ في دِينِها كفرُ فإن حقولَ الوردِ آخرُها القفرُ ويجذِبُني للبُرءِ من قلقي الطُهرُ فألقى الذي في وجهِهِ النورُ والبِشْرُ مَهيباً ..كما قد ينبغي أن يُرى البحرُ فلا عَجَبٌ لو كبَّرَ المدُّ والجزرُ وأجملُ ما في الحبِّ أنْ يُجهلَ السرُّ عَلَتْ نفخةٌ في الصورِ وأبتدأَ الحشرُ لتلقفَ عند النهرِ ما فعلَ السِحرُ خزائنُ ذعرٍ فزَّ من هَولِها الذعرُ فإن دروسَ المرتضى الكرُّ والكرُّ حسامَك لا ترضيهِ آلافُهُ النزرُ فهل هو سيفٌ أم تُرى للفنا جسرُ على منطقِ البتَّارِ يا سيّدي حَكْرُ فكفّاكَ كسرٌ ما لمن ألقيا جبرُ وراءَ المواضي سيرةً كلُّها عِطرُ فكيف بظلِّ السيفِ قد عشَّشَ الطيرُ لعادَ ومن أردانِهِ يقطرُ الخيرُ وإلا لماذا حولَه ينبتُ الزهرُ لنخلاتهِ والتمرُ من حولهِ نَضْرُ يطوفُ على وقعِ النبالِ بها القطرُ أُعَطِّرُ قولي وهيَ يا سيّدي كُثرُ عليكَ هلالاً ذابَ من دمعِهِ الصخرُ ويحضنُ جسماً هدّهُ النبلُ والحرُّ من الدفءِ والإيثارِ قد ذَبَلَ العمرُ فما زال رفقاً منهما يهطلُ اليسرُ بقرب ضريحٍ بعضُ أحجارِه الفَخرُ عليكَ وفي أنفاسِها الحمدُ والشكرُ وربَّ تُرابٍ لا يُقاسُ به الدُرُّ ضريحِك يوماً ..لا يُقالُ له فجرُ يذوبُ لفرط الشَهْدِ في حرفِهِ السطرُ تَقَافَزَ مثلَ الطفلِ من فرحٍ نهرُ وفي باحتَيْ كفيِّكَ قد سكنَ البِرُّ وكلُّ لغاتِ الناسِ لو حاولتْ قعرُ ويجلسُ محتاجاً على بابِكَ الدهرُ تمسُّ ثَرَى رجليكَ لو مسَّها الضرُّ عليكَ.. فأنتَ الضامنُ الكافلُ الوِترُ تمرُّ نسيماً حينَ أدمُعُه جَمرُ حزاماً يشدُّ الظهرَ لو نفدَ الصبرُ إذا جارتِ الأيامُ وامتلأَ الصدرُ فذلكَ ما بيني وما بينكَ الذِكْرُ ولله فيما شاءَ من شأنِكُم أمرُ فإنّ قليلَ الجودِ من جودِكم ثَرُّ |