شبكة الكفيل العالمية
الى

المرجعيّة الدينيّة العُليا وخطابها الوطنيّ المستمرّ: دعوةٌ لشمول معركة الإصلاح للعمليّتين التربوية والتعليمية..

إنّ المتتبّع لخطب الجمعة منذ سقوط اللانظام، يستطيع تشخيص المرجعية الدينية العليا الدقيق للداء الذي يعانيه العراق في كافة المجالات، ومنها تنمية الجانب الوطنيّ في الشخصية العراقية كونه أحد أهم أسباب رفعة أيّ أمة وهبوطها، إذ إنّ ارتفاع الوازع الوطني وتقوية الانتماء للبلد يُضعف أذرع الفساد الحكومية التي تتّخذ من قليلي الانتماء وضعيفي الوطنية مَطيّةً تحقّق بهم أغراضها، بل ويستخدمهم الأجنبيّ لتحقيق أهدافه في تحطيم البلد اقتصادياً واجتماعياً.
فقد خاطبت المرجعية في بياناتها وخطبها منذ (2003/4/9م) العراقيّين بالصفة الوطنية لا الدينيّة، ممّا يكشف أسلوب الخطاب الأبويّ الذي انتهجته المرجعيةُ الدينية منذ زوال كابوس الطاغية، وعدم تخصيص الخطاب بدين أو طائفة، بل خطاب للعراقي بما هو عراقيّ.
ولفتت الأنظار إلى أنّ أحد هموم ومشاكل العراقيّين تزعزع الروح الوطنية لدى الأغلبية، وحدوث ما نشاهده من مشاكل في الخدمات وسوء الإدارة والملف الأمني وغيره، ومن أهمّ المشاكل المسببة لتزعزع الروح الوطنية وقلّة الانتماء الوطني لأغلب شرائح الشعب العراقيّ هو الخلل الكبير في المناهج الدراسية، وتجهيل المجتمع وخاصّة الإناث، والخلل الواضح في المنظومة التربوية عموماً.
حيث طالبت المرجعية الدينية العليا ومن خلال خطبة الجمعة التي أُقيمت اليوم في الصحن الحسينيّ الشريف والتي كانت بإمامة الشيخ عبدالمهدي الكربلائي أنّه (مع إطلالة العام الدراسيّ الجديد الذي يتزامن مع الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها العراق) بالأمور التالية:
1- التحذير من الأميّة
حيث بيّنت: (إنّ الأرقام التي تنشرها بعض المنظّمات العالمية عن تزايد نسبة الأمّية في العراق خصوصاً بين الإناث تؤشّر الى مخاطر مستقبلية على عملية بناء الإنسان العراقيّ علمياً وتربوياً) ويبدو من خطابها (الجهات المعنية) في الحكومة أنها تطالب بـ (لزوم اتّخاذ الإجراءات الكفيلة بما يلي:
أ‌. تطبيق قانون التعليم الإلزامي.
ب‌. حثّ الآباء والأمّهات من خلال برامج إعلامية مكثّفة على إدخال أطفالهم الى المدارس.
ت‌. منع تسرّب الطلبة من مقاعد الدراسة لأسباب اقتصادية أو غيرها).

2- تطوير المناهج في الجانب العلمي والتربوي وخاصة الوطني والنفسي الأخلاقي
حيث بيّنت: (إنّ العملية التعليمية الصحيحة تتقوّم بجهود أركانها وهي وزارة التربية وإدارة المدرسة والكادر التعليميّ وأولياء أمور الطلبة، وقد تطوّرت أساليب التعليم في عالم اليوم كثيراً) حيث طالبت المرجعية (الجهات المعنية) أن تسعى إلى:
أ‌. اتّباع الطرق التدريسيّة والتعليميّة الحديثة في مدراسنا واستعمال وسائل متطوّرة للتعليم من أجل أن يكسب الطلبة مهاراتٍ علميةً وقدراتٍ ذهنيةً تناسب طبيعة العصر الحاضر.
ب‌. إنّ المطلوب من المعلّمين مزيدٌ من الاهتمام بالجانب التربوي، ولاسيّما أنّ العراق تعرّض الى ظروفٍ استثنائية من حروبٍ وأزمات متتالية انعكست سلباً على بناء شخصية الكثير من أطفاله في مقوّماتها الوطنية والنفسية والأخلاقية.
ت‌. نأمل من وزارة التربية ومؤسّساتها وإدارات المدراس الاهتمام بهذا الجانب –يقصد النقطتين أعلاه- بما يحقّق البناء الأكمل والأفضل للطلاب.
واعتبرت المرجعية الدينية العليا (إنّ عملية الإصلاح الشاملة) التي نسبتها للمرة الثانية إلى نفسها والشعب معها مُردفةً عبارتها السابقة بعبارة (التي ندعو اليها جميعاً)، مطالبة شمول الإصلاح لباقي العملية التربوية والعلمية بقولها: (لابُدّ أن تشمل العملية التربوية والتعليمية في المدارس والجامعات) مشدّدةً (ومن الضروري إجراء مراجعة شاملة لأسس هذه العملية وإصلاحها من خلال العناية بمقوّمات الرصانة والمتانة للمستوى العلمي للطالب والاهتمام ببناء شخصيته الأخلاقية والوطنية).
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: