واستنادًا إلى هذه الرؤية، حقّقت الهيأةُ تقدّماً ملموساً وقطعت أشواطاً مهمّة في عددٍ من المجالات، من بينها مشاريع الطاقة النظيفة، والمشاريع الزراعية الاستراتيجية، إضافة إلى المنتجات الغذائية المختلفة والمنظّفات والمعقّمات بما يلبّي احتياجات الأسواق المحلّية.
وللوقوف على رؤية العتبة العبّاسية المقدّسة في دخولها ميدان التنمية الاقتصادية، وتسليط الضوء على إسهامات شركاتها في تحقيق الأمن الغذائي، وتقليل الاستيراد، ودعم الكفاءات الوطنية، أجرى المركزُ الخبريّ التابع لقسم الإعلام في العتبة المقدّسة مقابلةً خاصّةً مع رئيس الهيأة السيد محمد الأشيقر، وفي أدناه نصّ المقابلة:
- كيف تصفون اليوم رؤية العتبة العبّاسية المقدّسة في دخولها مجال الاستثمار والإنتاج؟
تُعدّ تجربة العتبة العبّاسية المقدّسة في مجال الاستثمار والإنتاج أنموذجاً يقتدى به، إذ ركّزت على المشاريع الاستراتيجية التي لها تماسٌّ مباشر بحياة المواطن.
تبنّت إقامة مشاريع تسهم في تحقيق الأمن الغذائي وكذلك تحقيق الأمن المائيّ، علاوةً على دعم الاقتصاد الوطنيّ وتشغيل الأيدي العاملة واحتضان الكفاءات والخبرات الوطنية، كما سعت إلى نقل التكنولوجيا المتقدّمة في ميدان العمل وسدّ حاجة السوق المحلّية من السلع والخدمات ذات الجودة والأسعار التنافسية.
وعملت العتبةُ المقدّسة على الاهتمام بالاعتبارات الدينية والاجتماعية في توفيرها للسلع والخدمات المنتَجَة الموثوقة الحِلّيَّةِ، وإشاعة هذه الثقافة في قطاع الإنتاج والاستهلاك الوطني.
ما الدور الذي تؤدّيه الهيأة في التخطيط والإشراف والتطوير لهذه الشركات؟
تقوم هيأةُ تطوير الشركات والمواقع الاستثمارية بدورٍ هامّ وكبير، في مجال الدعم والتخطيط والإشراف والتطوير للشركات والمواقع الاستثمارية التابعة للعتبة العبّاسية المقدّسة، عن طريق تقديم الاستشارات والدراسات الاقتصادية ودراسات التحليل المالي والاقتصادي السنوي لنشاط مشاريعها القائمة، وتعمل هيأة تطوير الشركات والمواقع الاستثمارية على اقتراح المشاريع الاستثمارية الجديدة وإعداد الدراسات اللازمة لها، من دراسات الجدوى الاقتصادية ودراسات الأثر البيني وغيرها، إضافة إلى تطوير ملاكات الشركات والمواقع الاستثمارية عن طريق الدورات التدريبية والتطويرية التي تُقيمها الهيأة، وكذلك تقديم الدعم المادّي والمعنوي اللّازم لإنجاز أعمالها.
- إلى أيّ مدىً ساهمت هذه الشركات في سدّ النقص بالسوق العراقية وتقليل الاستيراد؟
تُعدّ السوق العراقية أرضاً خصبةً جدّاً للاستثمار بمختلف أنواعه وأنشطته، وقد أسهمت الشركات والمواقع الاستثمارية التابعة للعتبة العبّاسية المقدّسة، في دعم الصناعات والمشاريع الاقتصادية الوطنية التي من شأنها أن توفّر متطلّبات السوق المحلّي، وتقليل الاستيراد والسعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي، ويمكن إبراز هذا الدور بشكلٍ مباشر عن طريق تبنّي العتبة العبّاسية المقدّسة لإنشاء المشاريع الاستراتيجية، أو بشكلٍ غير مباشر عبر دعمها وتشجيعها لبعض المستثمرين.
- هل وفّرت هذه المشاريع فرص عملٍ للأيدي العاملة العراقية؟
وفّرت المشاريع الاقتصادية للعتبة العبّاسية المقدّسة فرص عملٍ كثيرة للمواطنين وبمختلف التخصصات، ممّا أسهم في تشغيل الآلاف من الأيدي العاملة، والتقليل من حجم البطالة بين أبناء المجتمع، وانعكس ذلك إيجابياً على الواقع الاقتصادي والاجتماعي للبلد.
- كيف تعملون على إعادة الثقة بالخبرات والكفاءات المحلّية وإنعاش المنتجات الوطنية؟
سعت هيأةُ تطوير الشركات والمواقع الاستثمارية، وتجسيداً لرؤية إدارة العتبة المقدّسة على احتضان الكفاءات الوطنية وإعادة الثقة بها، من خلال الاستعانة بخبراتها في مجال تطوير عمل الشركات والمواقع الاستثمارية التابعة للعتبة المقدّسة.
- كيف تقيّمون تجربة الشركات مثل (نور الكفيل للمنتجات الحيوانية والغذائية، الكفيل للصناعات الغذائية) في تحقيق الأمن الغذائي؟
إن واحدةً من أهمّ أهداف العتبة المقدّسة هي تحقيق الأمن الغذائيّ للبلد، وإن تجربتها في إقامة الشركات المتخصّصة في هذا المجال، تُعدّ من أنجح التجارب التي ساعدت في توفير سلعٍ وموادّ غذائيةٍ مختلفة موثوقة الحِلّيّةِ وبأسعارٍ مناسبة، وهي عن طريق هذه التجارب الناجحة قد حفّزت القطاع الخاص على إقامة مشاريع مشابهة لها، وبالتالي تعود الفائدة للبلد بشكلٍ عام.
- ما الإسهامات التي حقّقتها المشاريع الزراعية من الناحية البيئية والصناعية والغذائية؟
حقّقت المشاريع الخاصّة بالمحاصيل الخضرية والاستراتيجية نجاحاتٍ مُبهِرة، إذ نجحت بتحويل الصحراء إلى واحةٍ خضراء مُنتِجة، وبالتالي حفّزت الاقتصاد الوطنيّ ممّا أسهم في الاكتفاء الذاتي لمحصول الحنطة وشغّلت الكثير من الأيدي العاملة، وأسهمت بشكلٍ مباشر في تحقيق الأمن الغذائي والأمن المائيّ، وتحسين الواقع البيئي عن طريق الأحزمة النباتية الخضراء.
- يُعدّ مصنع النور لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية الأوّل من نوعه في العراق، كيف ترون أثره على مستقبل الطاقة؟
إنّ توجّه العالم نحو الطاقة النظيفة حقيقة لا مفرّ منها، وإنّ الطاقة الشمسية والنظيفة ستقود مستقبل الطاقة لما توفّره من كلفٍ منخفضة على المدى الطويل قياسًا بالمزايا الكبيرة التي توفرها، وقد قطعت العتبةُ المقدّسة شوطاً كبيراً في هذا المضمار عن طريق إنشاء مصنع النور لإنتاج ألواح الطاقة الشمسية، الذي رفد عدداً من المواقع التابعة للعتبة العبّاسية المقدّسة فضلًا عن تجهيز المواطنين والقطاع الخاص بمنظومات الطاقة الشمسية، ممّا جعلها تستغني عن الطاقة التي كانت تحصل عليها من الشبكة الوطنية.
- إلى أيّ مدى تعتمد هذه المشاريع على التكنولوجيا العالمية مقابل الخبرات المحلية؟
سعت العتبةُ العبّاسية المقدّسة بشكلٍ متواصل إلى مواكبة التطوّر العلمي والتكنولوجي، ونقل التكنولوجيا في مشاريعها الاستثمارية والخدمية، إذ حقّقت نجاحًا وتطوّرًا كبيرًا في مجال الاستثمار في المشاريع الصناعية، نتيجة توظيف التكنولوجيا في تلك المشاريع، منها مشاريع الطاقة النظيفة (مصنع النور)، ومشاريع صناعة وتجميع الآليّات (شركة براق القمّة)، ومشاريع الصناعة الدوائية (شركة عين الحياة)، وغيرها من المشاريع، وقد سعت العتبة المقدّسة في الوقت ذاته إلى بناء وتعزيز وتدريب القدرات والخبرات المحلّية، لمستقبلٍ أكثر استدامةً في هذا المجال.
- هل الهيأة منفتحة على الشراكات مع القطاع الخاص المحلّي أو الأجنبي؟
جسّدت هيأة تطوير الشركات والمواقع الاستثمارية الرؤية السديدة لإدارة العتبة العبّاسية المقدّسة في مجال الاستثمار، وهي منفتحة على الشراكات مع القطاع الخاص سواء المحلّي أو الأجنبي، ولكن بشرط أن يتطابق مع رؤية إدارة العتبة المقدّسة، ويلتزم بالضوابط والتعليمات التي وضعتها في هذا المجال، وقد حقّقت عدداً كبيراً من اللقاءات والاجتماعات مع مختلف الشركات سواء المحلّية منها أو الأجنبية، وتم عقد الشراكات مع بعضٍ منها.
- ما أبرز التحدّيات التي واجهتكم في إدارة هذا العدد من الشركات؟
واجهت هيأتنا بعض التحدّيات في إدارة الشركات التي تتقدّم للشراكة مع العتبة العبّاسية المقدّسة، ولعلّ من أبرز تلك التحدّيات هو عدم استقرار السوق الوطنية والعالمية والتقلّبات الاقتصادية، وعدم الثبات في التعليمات وضوابط الاستثمار.
- ما هي رؤيتكم الاستراتيجية المستقبلية لتطوير الشركات في العتبة العبّاسية المقدّسة؟
بعدَ أن استطاعت العتبةُ العبّاسية المقدّسة أن تُنشِئ عددًا كبيرًا من الشركات والمشاريع الاستراتيجية في قطاعات الاقتصاد المختلفة، واستكمالًا لهذه النجاحات الاستثمارية والاقتصادية تتمثّل الرؤية المستقبلية في تكامل واتّحاد قدرات هذه الشركات في إقامة مشاريع استراتيجية تجسّد طموح وأهداف العتبة المقدّسة، في بناء الاقتصاد الوطني وتقديم الخدمات للمجتمع وتحقيق رسالتها الدينية والاجتماعية.












