شبكة الكفيل العالمية
الى

الخامسُ من شهر جمادى الأولى إشراقةُ نور عقيلة الهاشميّين وشقيقة سبطَي المختار..

شهد العامُ الخامسُ من الهجرة النبويّة الشريفة وفي الخامس من شهر جمادى الأولى -تحديداً- حدثاً أدخل الفرحة والسرور على بيت آل النبوّة والرحمة ألا وهو الولادة المباركة للسيدة زينب الكبرى(عليها السلام)، فقد فتحت عينيها في بيتٍ كانت تتشرّف بخدمته وخدمة أهله ملائكةُ الله الصالحين، حيث ترعرعت في كنف خمسةٍ هم أطهرُ خلق الله تعالى وأُحيطت برعايتهم، الوالدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) سيّدة نساء العالمين وجدّها خير الخلق أجمعين الرسول الأعظم محمد(صلى الله عليه وآله) ووالدها أمير المؤمنين(عليه السلام) وأخواها الإمام الحسن والإمام الحسين(عليهما السلام)، حيث استقبل البيتُ العلويّ الطاهر المولود الجديد بفرحٍ غامرٍ وسرورٍ كبيرٍ وغبطةٍ وحبورٍ وهي البنت الأولى للإمام أمير المؤمنين(عليه السلام).

وهي أوّل سيّدةٍ في دنيا الإسلام صنعت التأريخ، وأقامت صروح الحقّ والعدل، ونسفت قلاع الظلم والجور، وسجّلت في مواقفها المشرّفة شرفاً للإسلام وعزّاً للمسلمين على امتداد التأريخ.

ولمّا ولدت (سلام الله عليها) جاءت بها أمُّها الزهراء(عليها السلام) إلى أمير المؤمنين(عليه السلام) وقالت: سمّ هذه المولودة، فقال: ما كنت لأسبق رسول الله(صلى الله عليه وآله) وكان في سفرٍ له، ولمّا جاء النبيّ سأله عليّ أن يسمّيها؟ فقال(صلى الله عليه وآله): ما كنت لأسبق ربّي تعالى، فهبط جبرائيل يُقرئُ النبيَّ السلامَ من الله الجليل الأعلى، وقال له: سمّ هذه المولودة "زينب"، فقد اختار الله لها هذا الاسم. ثمّ أخبر جبرائيلُ النبيَّ بما يجري عليها من المصائب، فبكى النبيُّ وقال: (من بكى على مصاب هذه البنت كان كمن بكى على أخويها الحسن والحسين).

لقد نشأت (عليها السلام) في بيت العلم والمعرفة ومهبط الوحي والتنزيل، نعم.. فهي التي عاشت بين مدرسة النبوّة والإمامة وتخرّجت على يد تلك المدرستين.

علـّمت السيدة زينب(سلام الله عليها) الدنيا بأسرها معنى الصبر على المحن مهما عظمت وعظم وقعُها، فلم تجزع ولم تهن بل بقيت كالجبل الأشمّ صامدةً في وجه يزيد الكفر والضلالة بعد أحداث ملحمة الطفّ الخالدة، وكانت الشريكة المثلى لهذه الثورة المعطاء.

هذه المرأة العظيمة عاصرت أباها أمير المؤمنين(عليه السلام) وأخا رسول الله(صلى الله عليه وآله) لخمسةٍ وثلاثين عاماً، وكانت خلالها القريبة الى قلبه والعزيزة عليه، وكان هو الأقرب الى نفسها، والأشدّ تأثيراً عليها، لذلك تقمّصت شخصيّته في شجاعته وإقدامه وفي فصاحته وبيانه وفي عبادته وانقطاعه الى الله وفي سائر الفضائل والخصال الكريمة التي ورثتها عنه، بعد أن تربّت في أحضانه وتتلمذت على يديه طوال خمس وثلاثين سنة.

ومن إشراقات عظمة السيدة زينب(عليها السلام) أن تتنافس البقاع والبلدان على ادّعاء شرف احتضان مرقدها ومثواها، ففي أكثر من بلدٍ تُقام الأضرحةُ وتشمخُ القبابُ والمنائر باسمها تبرّكاً وتيمّناً بهذه الشخصية العظيمة.

ومقام ضريحها شامخٌ كشموخها بالرغم من محاولات الإرهابيّين والتكفيريّين طمسه، وهو يقع في الجهة الشرقية الجنوبية على بعد سبعة كيلومترات من دمشق في سوريا، وقد أصبحت المنطقةُ تعرف كلّها باسم السيدة زينب(عليها السلام) وهي تزدهر بنورها، وترى اليوم في مقامها المقدّس كثرة الزوّار والمرتادين من مختلف بلاد العالم يتبرّكون بها وبمرقدها.

هذا بالإضافة الى الحوزات العلميّة التي تأسّست في جوارها ببركة هذه السيّدة العظيمة وهي تقومُ بتربية العلماء والفضلاء لخدمة الدين الإسلاميّ.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: