الى

صورٌ تختزل الزّمن وتوثق لحظات من تأريخ عتبات العراق المقدسة ..

جانب من المعرض
المرحوم السيد محمد هادي عاشقٌ ومحبّ لأئمّة أهل البيت(عليهم السلام) من مدينة حيدر آباد الهندية، من عائلة عرفت بحبّها وولائها لهم وربّت أبناءها وغذّتهم عليه، حتى نشأ وترعرع وسخّر جميع إمكانيّاته لهدف أسمى غايته نيل مرضاة الله عزّ وجلّ والرسول وأهل بيته(سلام الله عليهم)، وامتهن مهنة التصوير، تولّد له حلم أن يسافر للعراق والتشرّف بزيارة عتباته المقدّسة وأصبح هذا الحلم يراوده سنةً بعد أخرى فأخذ يواصل الليل بالنهار لتحقيقه حتى جاءت اللحظة الحاسمة، ورغم الظروف القاهرة التي يمرّ بها إلّا إنّه آلى على نفسه إلّا السفر للعراق فاتّجه لمدينة موباي بصحبة رفيقة دربه الكاميرا، ومن موباي ركب موج البحر وسافر بسفينة ليحطّ رحله على شواطئ أرض المقدّسات بلاد الرافدين العراق عام (1939) وليبدأ بتحقيق حلمه الذي راوده لسنين، ووافق مجيئه للعراق مع زيارة أربعينيّة الإمام الحسين(عليه السلام) فواكب مسيرتهم تجاه مدينة كربلاء المقدّسة ووثّق لحظات هذه المسيرة حتى وصل الى حياض الطهر والقداسة حيث مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام) وواصل تصويره وتوثيقه لهذه الأماكن المقدّسة وزائريها.

لم يكتفِ السيد محمد بهذا الحدّ وحسب بل لتحقيق بقية حلمه اتّجه لمرقد أمير المؤمنين(عليه السلام) ومنه الى الكاظميّة المقدّسة حيث مثوى أسدَيْ بغداد الإمامَيْن الجوادين(سلام الله عليهم) لتتّجه بوصلة كاميرته الى سامراء ليختتم جولته عند مرقد الإمامَيْن العسكريَّيْن(عليهما السلام) ليجمع هذه اللحظات الإيمانية في قلبه ووجدانه قبل فيلم كاميرته.

وبعد عودته لمدينة حيدر آباد الهندية التي رجع اليها بنفس ما قدم منها لإخراج هذه الصور والاحتفاظ بها، فقد بقيت أسيرة لحقبٍ زمنية طويلة ولم يطّلع عليها الأعمّ الأغلب حتى سنحت الفرصة وهي مهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) الثقافي السنوي الرابع الذي تُقيمه العتبة العبّاسية المقدّسة في مدينة بنكلور الهنديّة لترى هذه الصور النور ولكن بحلّة جديدة وعلى يد حفيده المهندس السيد محمد الذي آلى على نفسه إلّا أن يُظهر هذه المكنونات الصورية لتجد لها رحاباً واسعة في أروقة فعاليات المهرجان من خلال معرضٍ مصوَّرٍ صغير بحجمه كبير بمحتواه.

اللجنة التحضيرية للمهرجان قامت بطبع هذه الصور وتسميتها ووضعت بجانبها مثيلاتها لكن في الوقت الحاضر ليكون المعرض الصوريّ توثيقاً لعتبات العراق المقدّسة ماضياً وحاضراً.

وقد وجد المعرض إقبالاً كبيراً من قبل مرتاديه الذين أطالوا الوقوف والتمعّن وطرح الأسئلة والاستفسارات التي قام الحفيد المهندس بالإجابة عنها ليختزل بها الزمن بين ثلاثينيّات القرن الماضي وبدايات القرن الحالي.

ووقف السيد محمد وحمد الله وشكره قائلاً: "الآن حقّقت حلم جدّي وأُناشد كلّ من لديه صورة توثيقيّة لعتبات العراق المقدّسة فباب مهرجان أمير المؤمنين(عليه السلام) مفتوح.

وهذه الصور تمّ التقاطها من قبل جدّي وكان قد سافر من موباي ووصل الى كربلاء والتقط هذه الصور ونحن نعتزّ بها، نشكر العتبة العبّاسية المقدّسة لمنحنا هذه الفرصة الثمينة لعرضها وأطالب كلّ من لديه صورة أن يستغلّ الفرصة ويعرضها من أجل أن يطّلع عليها المجتمع".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: