شبكة الكفيل العالمية
الى

هكذا قضى الإمامُ الحسين(عليه السلام) وأهلُ بيته وأصحابه اليوم التاسع وليلة العاشر من المحرّم..

اليوم التاسع من محرّم الحرام حمل بين طيّاته الكثير من الأحداث، فهو كما يُعبَّر عنه "الهدوء الذي يسبق العاصفة"، فما إن انتهت صلاة العصر من اليوم التاسع من محرّم حتى نادى عمر بن سعد: يا خيل الله اركبي وبالجنّة ابشري. فركب الناس وزحفوا نحو الحسين(عليه السلام) وأصحابه، والحسين(عليه السلام) جالسٌ أمام خيمته محتبياً بسيفه، فنهض(عليه السلام) فقال: (يا عبّاس اركبْ –بنفسي أنت يا أخي- حتى تلقاهم فتقول لهم: ما بدا لكم؟ وما تريدون؟). فأتاهم العبّاس(عليه السلام) فسألهم عن أمرهم، فقالوا: جاء أمرُ الأمير أن نعرض عليكم النزول على حكمه أو نناجزكم. فانصرف العبّاس(عليه السلام) راجعاً فأخبر الحسين(عليه السلام) بقولهم‏، فبعث الحسين(عليه السلام) إليهم يسألهم أن ينصرفوا عنه عشيّتهم حتى ينظر في أمره -حسب بعض الروايات- وبهذا تأجّلت المعركة من عصر التاسع من محرّم إلى صباح يوم العاشر.

وفي عصر ذلك اليوم دخلت العقيلة زينب على أخيها الإمام الحسين(عليهما السلام) تخبره بتحرّك جيش العدوّ فقالت: (يا أخي أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت؟). فرفع الحسين(عليه السلام) رأسه فقال: (إنّي رأيتُ رسول الله(صلى الله عليه وآله) الساعة في المنام، وهو يقول لي: إنّك تروح إلينا) فلطمت وجهها ونادت بالويل، فقال لها الحسين(عليه السلام): (ليس لك الويل يا أخيّة اسكتي رحمك الله).

وفي عشيّة تلك الليلة جمع الإمام(عليه السلام) أصحابه وأهل بيته قائلاً بعد أن أذِنَ لهم بالانفصال عنه والتفرّق في البلدان لكي ينجوا من القتل: (ألا وإنّي قد أذنتُ لكم جميعاً، فانطلقوا في حِلٍّ ليس عليكم منّي حرج ولا ذمام، وهذا اللّيل قد غَشيكم فاتّخذوهُ جَمَلاً، ثمّ ليأخذ كلّ رجلٍ منكم بيد رجلٍ من أهل بيتي، وتفرّقوا في سواد هذا الليل، وذَروني وهؤلاء القوم؛ فإنّهم لا يريدون غيري، ولو أصابوني لذُهلوا عن طلب غيري)، فرفضوا ولم يتفرّقوا وآثروا البقاء معه إلى النهاية، حيث وصف الضحّاك بن عبد الله المشرقي هذه اللّيلة بقوله: لمّا أمسى حسينٌ(عليه السلام) وأصحابه قاموا اللّيل كلّه يصلّون ويستغفرون ويدعون ويتضرّعون. وفي روايةٍ أخرى وصف معسكر الإمام الحسين(عليه السلام) في تلك اللّيلة بالقول: بات الحسين(عليه السلام) وأصحابه تلك اللّيلة -ليلة العاشر من المحرّم- ولهم دويٌّ كدويّ النحل، ما بين راكع وساجد وقائم وقاعد.

وقد رُوي عن الإمام الصادق(عليه السلام) أنّه قال: (تاسوعاء يومٌ حوصر فيه الحسين وأصحابه بكربلاء واجتمع عليه خيلُ أهل الشام وأناخوا عليه، وفرح ابن مرجانة وعمر بن سعد بتوافر الخيل وكثرتها، واستضعفوا فيه الحسين وأصحابه، وأيقنوا أنّه لا يأتي الحسينَ ناصرٌ، ولا يمدّه أهل العراق، بأبي المستضعف الغريب، فزحف عمر بن سعد نحو خيام الحسين(عليه السلام) بعد العصر ونادى في جيشه: يا خيل الله اركبي وأبشري -لعنه الله ولعنهم-، فطلب منهم الحسين أن يُمهلوه سواد هذه الليلة ليُصلّي هو وأصحابه (عليهم السلام) طوال الليل).
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: