شبكة الكفيل العالمية
الى

التاسع من ذي الحجّة شهادةُ سفير الدعوة الحسينيّة وشهيدها الأوّل مسلم بن عقيل(عليه السلام)..

في التاسع من شهر ذي الحجّة الحرام سنة 60 للهجرة استُشهد العبد الصالح والمجاهد الثابت سفير الإمام الحسين(عليه السلام) إلى أهل الكوفة مسلم بن عقيل(عليه السلام).

ومسلم بن عقيل(سلام الله عليه) هو بطلٌ من أبطال الهاشميّين ذو نسب شريف وحسب رفيع، وابنُ عمّ الإمام الحسين(سلام الله عليه) وسفيره إلى أهل الكوفة.

اختاره الإمام الحسين(عليه السلام) سفيراً من قِبَلِه إليهم بعد أن تتابعت كتبهم ورسائلهم –كالسيل– إلى الإمام وهي تحثّه على المسير والقدوم إليهم لإنقاذهم من ظلم الأمويّين وعنفهم واستهتارهم بالدين، فرأى الإمام(سلام الله عليه) قبل كلّ شيء أن يختار سفيراً ليعرّفه باتّجاهاتهم وصدق نيّاتهم، فإن رأى منهم نيّة صادقة وعزيمة مصمّمة يأخذ البيعة منهم، ثم يتوجّه إليهم بعد ذلك، وقد اختار لسفارته ثقته وكبير أهل بيته، والمبرَّز بالفضل فيهم مسلم بن عقيل.

وعندما ورد مسلم الكوفة نزل في دار المختار بن أبي عبيدة الثقفي وانهال عليه الناس زرافاتٍ ووحداناً يهتفون بالترحيب به، فقرأ عليهم كتاب أبي عبدالله الحسين(عليه السلام) وعرّفهم أنّه مجيبهم إلى ما يريدون إن لزموا العهد وتدرّعوا بالصبر على مكافحة أعدائهم، وبعد أن فرغ من التعريف بأمر البيعة الذي أُريد منهم تدافع الناس يمسحون أيديهم على يده هاتفين بالرضا والتسليم كما فعل الأنصار مع النبيّ(صلى الله عليه وآله) ليلة العقبة وقريش يوم الفتح، فبلغ عدد من بايع مسلماً(عليه السلام) ثمانية عشر ألفاً أو خمسةً وعشرين ألفاً وقيل أربعون ألفاً.

وقد كتب إلى الحسين في ذلك وطلب منه التعجيل في القدوم، كما كتب الكوفيّون إليه قائلين: (يا بن رسول الله إنّ لك بالكوفة مائة ألف سيفٍ فلا تتأخّر) ولكن سرعان ما انقلبوا على أعقابهم فخسروا شرف الدنيا كما عداهم الفوزُ في الدين، وجرى على مسلم في الكوفة ما جرى على الحسين(عليه السلام) فيما بعد في كربلاء من غدر الناس وخذلانهم ونكثهم العهود والمواثيق والبيعة.

أصدر ابنُ زياد أوامره بتحرّي بيوت الكوفة بيتاً بيتاً وتفتيشها، بحثاً عن مسلم بن عقيل(عليه السلام)، الذي كان قد اختبأ في بيت إمرأة مجاهدةٍ ومُحبّةٍ لآل البيت(عليهم السلام) اسمها (طوعة)، فلمّا علم ابن زياد بمكانه أرسل له جيشاً إلى تلك الدار، فقاتلهم مسلم بن عقيل(عليه السلام) أشدّ قتال، وجالدهم مجالدة الفحل وبعد أن أعاد إلى الكوفة صولات عمّه أمير المؤمنين(عليه السلام) ما قدروا عليه إلّا من خلال الحيلة والغدر كما هو شأنهم فوقع بأيدي قوّات ابن زياد فأرسلوه إلى القصر، ثمّ أمر ابن زياد جلاوزته أن يصعدوا به أعلى القصر ويضربوا عنقه ويلقوا بجسده من أعلى القصر، ثمّ انهال على مسلم(عليه السلام) سيف الغدر وحيل بين رأسه وجسده، ليلتحق بالشهداء والصدّيقين والنبيّين والصالحين وحسن أولئك رفيقاً.

فالسلام على أوّل شهيدٍ يقدّمه الحسين(عليه السلام). والسلام على المؤمن المواسي لإمامه بغربته وعطشه ورضّ صدره.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: