شبكة الكفيل العالمية
الى

من رجالات الطف: حبيب بن مظاهر الاسدي(رضوان الله عليه)...

أصحاب الإمام الحسين )عليه السلام( امتازوا بصفات وخصائص فريدة جعلتهم من أفضل الشهداء، وكانت لهذه الثلثة علاقتهم الخاصّة بإمام عصرهم ابي عبد الله الحسين(سلام الله عليه) وصدرت عنهم مجموعة من المواقف التي تدلّل على عمق وتأصّل وتجذّر هذه العلاقة التي تخطّت مستوى التكليف الشرعيّ، لتصل إلى حالة العشق والمحبّة التي نبعت من معرفتهم بإمام زمانهم (عليه السلام) ومن هذه الثلة الفريدة حبيب بن مظاهر الاسدي، فكان من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله وسلم) مقيماً في الكوفة، وكان من أتباع الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) أثناء خلافته، ومن خواصّ أصحابه، شارك معه في كلّ حروبه.

وكان حبيب من كبار وجهاء الكوفة وأحد الذين كتبوا للإمام الحسين (عليه السلام) يدعونه للمجيء اليهم.

وعندما ورد مسلم بن عقيل سفير الحسين عليه السلام إلى الكوفة ونزل في منزل المختار التفّ حوله الشيعة وكان حبيب أحد الذين تكلّموا معلناً وقوفه إلى جانب الحسين عليه السلام والدفاع عنه.

وقد شارك حبيب مع مسلم بن عوسجة في أخذ البيعة من أهل الكوفة للإمام الحسين (عليه السلام) ولكن بعدما ورد ابن زياد إلى مدينة الكوفة وتفرّق الناس عن سفير الإمام (عليه السلام) تخفّى هذان الرجلان ومن ثمّ التحقا بالإمام الحسين (عليه السلام).

ولمّا رأى حبيب قلّة أنصار الإمام في كربلاء مقابل الجيش العظيم للأعداء استجاز الإمام عليه السلام في الذهاب إلى بني قومه من بني أسد لطلب النصرة لأبي عبد الله، فأجازه الحسين عليه السلام، فتوجّه نحوهم وتكلّم معهم، فصمّم بعضهم على الالتحاق بهم، ولكن أخبارهم وصلت عبر بعض العيون إلى جيش ابن سعد الذي أرسل على إثر ذلك فرقة من جيشه إلى مضاربة القوم ووقع النزاع والخلاف بينهم، ومَنعوا تلك العدّة من الالتحاق بالحسين(عليه السلام) فرجع حبيب وحيداً وتوجّه نحو خيمة الإمام ليخبره بما جرى.

وفي يوم عاشوراء استلم حبيب قيادة الميسرة من جيش الإمام، وكان على الميمنة زهير بن القين.

وعندما سقط صاحبه القديم مسلم بن عوسجة على الأرض توجّه حبيب برفقة الإمام عليه السلام إليه ووقفا عند رأسه، فقال له حبيب: "عزّ عليّ مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنّة".

فقال له مسلم وهو يشير إلى الإمام عليه السلام: بشّرك الله... فإنّي أوصيك بهذا -وأشار إلى الحسين عليه السلام- فقاتل دونه حتّى تموت.

فقال له حبيب: وربّ الكعبة، لأنعمنّك عيناً

ولمّا طلب أبو عبد الله عليه السلام من القوم المهلة لأداء صلاة الظهر، قال له الحصين بن تميم، وهو من جيش الأعداء: إنّها لا تقبل.

فلم يسكت حبيب على وقاحته وجرأته فقال له:

"زعمت أن لا تقبل الصلاة من آل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتقبل منك يا..." فحمل عليه الحصين وخرج إليه حبيب فضرب وجه فرسه بالسيف فشبّ فسقط عنه الحصين فاستنقذه أصحابه، وقاتل حبيب قتالاً شديداً، فقتل رجلاً من بني تميم اسمه بديل بن صريم، وحمل عليه آخر من بني تميم فطعنه، فذهب ليقوم فضربه الحصين على رأسه بالسيف فوقع على الأرض شهيداً

وذهب البعض إلى أنّ بديل بن صريم هو من قتل حبيب بن مظاهر...

ولمّا استشهد حبيب حزن على مقتله الإمام الحسين عليه السلام وتأسّف كثيرا، لِما له من المكانة والمنزلة عنده فقال سلام الله عليه:"عند الله أحتسب نفسي وحماة أصحابي "

وكان له من العمر عند استشهاده خمسة وسبعون عاماً.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: