اذاعة الكفيل
منتدى الكفيل
البث المباشر
اتصل بنا
الى

السيّد الصافي: الابتعاد عن فاطمة الزهراء(عليها السلام) هو ابتعادٌ عن الحقّ واقترابٌ من الباطل...

أكّد المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة السيد أحمد الصافي (دام عزّه) أنّنا كلّما ابتعدنا عن الزهراء ابتعدنا عن الحقّ، وكلّما ابتعدنا عن الحقّ اقتربنا من الباطل.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها في حفل افتتاح فعّاليات النسخة الثانية من المهرجان السنويّ الثقافيّ العالميّ روح النبوّة، وممّا جاء فيها: "تشرّفنا في العام الماضي ووقفنا في هذا الموقف وأيضاً كان الحديث عن شخصيّة الزهراء(عليها السلام)، نحن في بعض الحالات نرى أنفسنا في أتمّ الخجل إذا لم نستمع اليهم قبل أن نتحدّث بحديثهم الى الآخرين، والزهراء(عليها السلام) لها وقفات عديدة، ولكن (سلام الله عليها) فصّلت في بعضها بعد وفاة النبيّ(صلّى الله عليه وآله) بشكلٍ مباشر واختزلت الكثير من المعارف الحقّة وبيّنتها بعباراتٍ جزلة وواضحة، أحببت أن أقف عند بعض الفقرات الكريمة لكن قبل ذلك أحبّ أن أصدر كلمةً وجيزة في ذلك الإنسان، عندما يتربّى على منهجٍ معيّن بلا شكّ هو سيكون مسؤولاً عن هذا المنهج، وعندما يتبنّى هذا المنهج سيكون مسؤولاً عنه، نحن نعتقد أنّه لا كلمة تصدر ولا فعل يصدر منّا إلّا وأن تكون هناك جهة سنقف أمامها وتسألنا، ونعتقد أنّ المنهج الذي جاء به أئمّة الهدى(عليهم السلام) هو المنهج الذي يُنجينا في الدنيا لو عملنا به، وفي الآخرة في ذلك اليوم الذي سنمرّ به جميعاً، وهذا المنهج لابُدّ أن نتعلّم منه، نحن بيننا وبين مدرسة أهل البيت حفنة من السنين، لكن هذا المنهج لا زال محفوظاً، فقد أتعب علماؤنا الأبرار(رضوان الله تعالى عليهم) أتعبوا أنفسهم الزكيّة كثيراً في سبيل أن يُبقوا هذا المنهج الى يومنا هذا، وإلّا لولا هذا الإصرار والإلحاح من محبّي أهل البيت(عليهم السلام) لم نكن نعرف أصلاً متى وُلدت الزهراء ولم نكن نحيا في هذا المكان ونعيش هذه اللحظات، ولكن نحاول أن نبيّن للجميع ما جاء به الأئمّة(عليهم السلام)".
وأضاف: "الزهراء(عليها السلام) ليست امرأة في هامش التاريخ وإنّما هي امرأة لها مجموعة من العناوين، وكلّ عنوان يستدعي منّا أن نقف عنده، هناك عنوانٌ ضخم هو أنّ الله تعالى بعظمته يرضى لرضاها، وهذا عنوانٌ ضخم لا يدّعيه أيّ أحد هو عنوان أنّ الله تعالى يرضى لرضاها ويغضب لغضبها، وإذا قلنا: "الله" يعني السماوات والأرض وما فيها والأنبياء جميعاً، لا يُمكن أن يغضب الله لنبيّ من الأنبياء، هذا حديث مختصر لكن له عمق في الأرض وعمق في السماء وهو عنوان من العناوين، وعنوان أنّ الزهراء سيّدة نساء العالمين هو أيضاً عنوان بعبارة مختصرة، مهما تكن النساء على جلالتهنّ وعلى ورعهنّ ووقارهنّ فالزهراء(عليها السلام) هي سيّدة النساء بلا منازع، الزهراء(عليها السلام) هي الصدّيقة وهذا أيضاً عنوان ضخم جدّاً، وهذه الألقاب لم تُمنح جزافاً فكلّ ما يتعلّق بالزهراء(عليها السلام) له قيمة إلهيّة، وهذه العناوين صدرت من الحجج صدرت من النبيّ(صلّى الله عليه وآله) وصدرت من الأئمّة(عليهم السلام) أي أنّها صدرت من الله تعالى، والزهراء(عليها السلام) هي ذلك العقد والواسطة ما بين النبوّة والإمامة، ولذلك لابُدّ أن تكون أسماعنا واعية إكراماً لأسماعنا، هذه الأذن آلة زوّدنا بها الله سبحانه وتعالى والله يُريد منّا أن نسمع بها أحسن القول، كما أنّ الله تعالى أعطانا لساناً أيضاً يريد منّا أن نتكلّم بأفضل الكلام".
وتابع الصافي: "من جملة ما قالت الزهراء(عليها السلام) في خطبتها الكريمة المهمّة وقد جمعت تقريباً رؤوس الأمّة الإسلاميّة، وتحدّثت بحديثٍ ضخم جدّاً، ومن جملة ما تحدّثت به بيّنت بعض أسرار التكاليف الشرعيّة، فقالت من جملة ما قالت: (....فجعل الله الإيمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكيةً للنفس ونماءً في الرزق، والصيام تثبيتاً للإخلاص، والحجّ تشييداً للدين..) التفتوا معي للعبارات ونحن نحاول أن نطويها سريعاً، واقعاً هناك وضعٌ ظاهريّ للتكاليف ووضعٌ عميق، وهذا الوضع العميق لا نستطيع أن ندركه بأنفسنا إنّما نحتاج الى أدوات، وهذه الأدوات تتطلّب منّا أن نصغي الى جبرائيل وأن نتّقي بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله) وأن نجلس الى أمير المؤمنين(عليها السلام)، وهذه الحالة غير متاحة لنا، النبيّ(صلّى الله عليه وآله) عنده خصوصيّات كثيرة وشخصيّة النبيّ لم تنكشف لنا بشكلٍ واضح إنّما نتعامل مع إجمال هذه الشخصيّة الفريدة، (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ) عبارة مختصرة لكنّها في منتهى العمق، فماذا كان يفعل النبيّ(صلّى الله عليه وآله)؟ وكيف كان يصلّي؟ وكيف كان يقرأ القرآن؟ وكيف كان يمشي؟ وكيف كان يتحدّث مع الزهراء؟ أمير المؤمنين(عليه السلام) يقول: (علّمني رسول الله ألف بابٍ من العلم، وفي كلّ بابٍ من العلم يُفتح ألف باب) ما هي هذه الأبواب؟ أنتم تعرفون أنّ هذه الأحاديث غير مبنيّة على المجاز، يعني ليس احتمالاً أن يقول "ألف" في مقام إظهار فضله(عليها السلام) وليس في مقام المبالغة والمجاز أبداً، إنّما في مقام العدد الحقيقي".
واستدرك بالقول: "ماذا علّمه؟ وكيف تعامل أمير المؤمنين(عليه السلام) مع النبيّ؟ كيف كانت العلاقة؟ هذا نبيّ آخر الزمان وهذا سيّد الأوصياء والزهراء بينهما، فعلم الزهراء(عليها السلام) لن يصل إلينا جميعاً نحن للأسف لا نعرف أن نقدّر الأشياء ففاتنا الكثير الكثير، الزهراء(عليها السلام) عمرها الشريف معدود يعني لا يعدّ بالوضع الزمنيّ 28 في أعلى ما يُمكن، 28 كان يُمكن للأمّة أن تستفيد أكثر فأكثر لو كان العمر مثلاً 60 أو 70 كأعمار بقيّة الأئمّة(عليهم السلام)، الأمّة في بعض الحالات لا تعرف كيف تنال البركات، الآن القرآن يقول: (استغفروا ربّكم إنّه كان غفّاراً) ما هي فوائد الاستغفار؟ هناك فوائد دنيويّة (يُرسل السماء عليكم مدراراً) لكنّنا لا نعرف كيف نتعامل مع هذه النصوص، لا نجلس جلسات عامّة ونحثّ الآخرين على أن يعملوا عمل طوارئ لأنّهم ابتعدوا عن النعيم فوقعوا في مشاكل، ثمّ نحاول أن نحلّ المشكلة بمشكلة أخرى لماذا؟ لأنّنا لا نعرف ما جاء به الأئمّة(عليهم السلام)".
مبيّناً: "قطعاً التكاليف الشرعية أسبابها كثيرة، لاحظوا (الصلاة تنزيه لكم عن الكبر) وهذا من عجيب القول! كم مصلّي من الذين يصلّون تجده متكبّراً؟!! أنا أتحدّث وجداناً كم مصلّي لعلّه يقوم الليل لكن الأرض لا تُطيقه ويرى نفسه شيئاً آخر، الزهراء(عليها السلام) تقول هؤلاء أشبه بالمساكين لأنّ الله تعالى كرّمنا والله تعالى هذّبنا ويفترض أنّه شفانا من هذا المرض لكنّنا نصلّي ولا زلنا نتكبّر، فإذن الغرض والمعنى العميق الذي استطاعت الزهراء أن تشخّصه نحن لا نستطيع أن نشخّصه، لأنّنا ابتعدنا عن الزهراء فلم نفهم، قد يأتي على أحدنا -كما يقول الإمام الصادق-: (قد يأتي على أحدكم سبعون سنة وهو لا يُحسن أن يصلّي)، يأتي الى بعض أصحابه يقول له: حمّاد صلِّ أمامي -وحمّاد شخصيّة قريبة من الإمام-، الإمام(عليه السلام) يعبّر بهذا التعبير عنه، نحن كلّما ابتعدنا عن الزهراء ابتعدنا عن الحقّ وكلّما ابتعدنا عن الحقّ اقتربنا من الباطل، وهذه مشكلة عندما نأتي الى أحد الإخوة أو الأخوات نقول له: أنت الآن قريب من الباطل، تجده ينتفض ولا يقبل، تقول له: أنا لا أقصد ذلك إنّما بعض أفعالك بعيدة عمّا تريده الزهراء(عليها السلام)".
وتابع السيّد الصافي: "لاحظوا أنّ الزهراء(عليها السلام) قالت: (الزكاة تزكية للنفس) ثمّ قالت: (ونماء في الرزق) لاحظوا هاتين الفقرتين، الزهراء(عليها السلام) تقول الزكاة تزكية للنفس وفي عين الوقت نماءٌ في الرزق، لاحظوا البعض عندما يزكّي ليست له علاقة بالنفس لا يُزكّي نفسه ولا يُطهّرها ولا يُبعدها عن الموبقات، الزهراء(عليها السلام) ملتفتة الى قضيّة وهي غير غائب عنها الأمر، تقول بالإضافة الى ذلك هو أيضاً نماء في الرزق، هذه القضيّة أيضاً يُمكن لا تُفهم عند الذين يتعشّمون المادّة لأن يحسبوا الأمور بالأرقام، أنّ الزكاة نقصٌ في أموالكم فكيف يكون نماءً في الرزق؟! حقيقةً هذا المعنى يكون عصيّاً على الفهم للذي لم يتربَّ ولم تسمع أذنه كلام الزهراء(عليها السلام) المقدّس، لذلك تجده يبتعد عن الزكاة، نحن عندنا مشكلة مع الذي يزكّي وهو غير مطهّر لنفسه فكيف للّذي لا يزكّي أصلاً، كيف يكون الذي لا يُزكّي لذلك تجده يتخبّط".
مضيفاً: "الزهراء(عليها السلام) تُعلّمنا طريقةً لنماء الرزق ونحن نترك طريق الزهراء(عليها السلام) ونبحث عن أمور للرزق، بالنتيجة نضطرّ لارتكاب الحرام وتحصيل هذا وذاك من أجل حفنةٍ من الأموال، الزهراء(عليها السلام) تقول الطريق أمامك واضح لا يُتعب بالعكس أنت إذا زكّيت الدعوة قد تصل من فقيرٍ الى الله تعالى فيجلب لك الخير".
وأضاف السيّد الصافي: "الله تعالى كيف يحتجّ علينا؟! نحن في حياتنا نمرّ في مواقف جدّاً كبيرة لكن لا نعتبر، مثلاً شخصٌ عنده محلّ يفتح المحلّ من الصباح الى الليل لا يأتيه رزق وفي آخر لحظة قبل أن يُغلق محلّه يأتيه رزقٌ وفير يُساوي عمل عشر ساعات، من هي الجهة المسؤولة حال ترتيب الرزق؟! حتماً هو الله تعالى، الآن الناس كلّها تخرج صباحاً وكلّ واحدٍ يتباين بعضلاته وعقله، عندما يأتي وقت المغرب ويضع كلّ واحدٍ منهم أمواله تجد التفاوت الكبير، الله تعالى قد رزق إنساناً لا يتمتّع بهذه العضلات ولا بالعقل لكن رزقه وفير، لأنّ موازين الله غير موازيننا، فالموازين التي عند الله غير الموازين التي عندنا".
واختتم السيد الصافي كلمته بالإعلان عن افتتاح مركز الثقافة الأسريّة فقال: "نحن بحمد الله تعالى عندنا مشروع نحبّ أن نطلقه الآن، وهذا المشروع متعلّق بالثقافة الأسريّة، وبحمد الله تعالى أُعدّت جميع العدد اليه والعمل به كان منذ أشهر، وأعتقد الآن بعد أن استكملت أخواتنا الفاضلات جميع المقوّمات لهذا المركز فنُعلن اليوم بمناسبة ولادة السيّدة الزهراء(عليها السلام) عن افتتاح مركز يُعنى بالدرجة الأساس بالأسرة سواءً كان في حلّ المشاكل أو في تقويم أداء بعض الأمور، يعني بعض الأداء الذي يحتاج الى تقويم، وأيضاً سيكون مكانه في هذه البناية وقد أسميناه (مركز الثقافة الأسريّة) سائلين الله تبارك وتعالى للأخوات الفاضلات والمسؤولات عن المركز أن يكتب الله تعالى لهنّ النجاح".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: