شبكة الكفيل العالمية
الى

السيّد محمد بحر العلوم: الدورُ المهمّ الذي تقومُ به المرجعيّةُ الدينيّة العُليا في الدفاع عن هذا الوطن وهذه الأمّة يجب أن يُحفظ ويبقى عنواناً نعيشه ونحياه...

سماحة السيّد محمد علي بحر العلوم
خلال حفل افتتاح المؤتمر الدولي حول التجديد في صناعة التاريخ وكتابته الذي تُقيمه العتبةُ العبّاسيّة المقدّسة بالتعاون مع مؤسّسة بحر العلوم الخيريّة، تحت شعار: (الحَوْزَةُ العِلْمِيَّةُ رَائِدَةُ التَّجْدِيدِ) والذي انطلقت فعاليته اليوم الخميس (26جمادى الآخرة 1439هـ) الموافق لـ(15آذار 2018م) ويستمرّ ليومين، كانت هناك كلمةٌ للمؤسّسة المذكورة ألقاها مديرُها سماحة السيّد محمد علي بحر العلوم، وجاء فيها:
"نرحّب بكم في رحاب مدينة أمير المؤمنين(عليه السلام) في لقاءٍ جديد من سلسلة المؤتمرات والندوات التي تسبق الإعداد والتهيئة لألفيّة الحوزة العلميّة في النجف الأشرف، هذه الحوزة التي أخرجت العديد من المجتهدين والعلماء والباحثين والمفكّرين والأدباء، الذين ملأوا شرق الأرض وغربها بنتاجهم المعرفي ومواقفهم الإنسانيّة وحمايتهم لأمّتهم، لكونهم كما هو مولاهم وسيّدهم أمير المؤمنين(عليه السلام) نصير المستضعفين والصادح بصوت الأمّة ومطالبها والمعبّر عن آمالها وآلامها".
وأضاف: "اكتشاف التاريخ واستقراؤه وتحليل أحداثه هي مهمّة الأجيال اللاحقة، التي تستكشف مواطن القوّة ونقاط الضعف في ماضيها لتستقوي بها على حاضرها وتسعى لتلافيه في بناء مستقبلها، الأمّة التي تقرأ وتعيد قراءة التاريخ أكثر من مرّة وتنقي وتهذّب ولا تتعب ولا تملّ، تبقى الحوادث حيّة فيها وتعيش الماضي، لا لتتقوقع فيه وتعود بعقارب الساعة إلى الوراء، وإنّما لتستفيد من سنن التاريخ، وقد قالوا فيما سبق (التاريخ يعيد نفسه) فكيف لنا ألّا يعيد مآسيه وإخفاقاته".
مبيّناً: "قام علماء الحوزة العلميّة في القرنين الأخيرين بهذه المهمّة من حيث إعادة عرض التاريخ وقراءته قراءة تحليليّة عميقة، وعرض حياة أئمّة أهل البيت(عليهم السلام) واستخلاص الدروس والعبر منها، والتشجيع على هذه الكتابة والالتفات إلى مواضيع عديدة لم يتطرّق اليها السابقون كالمذكّرات والسير والتراجم والقائمة تطول".
وتابع بالقول: "إنّ من ضمن ما نهدف إليه من خلال هذا الاجتماع ليس فقط عمليّة استقراء وتحليل وبحث حول نتاج علماء الحوزة العلميّة وتأثيرهم في الواقع العراقيّ والإقليمي وصناعتهم للحدث التاريخي فحسب، وإنّما لإلفات النظر إلى أنّنا يجب أن نوثّق لتاريخنا المعاصر حتى نسهّل المهمّة لمن يأتي من بعدنا من أبنائنا الذين سوف يجدون بناءً لدولة جديدة نتيجة جهود وعمل مضنٍ قام به المعاصرون، من أجل السير بهذا الشعب نحو برّ الأمان".
مبيّناً: "إن توثيق التاريخ المعاصر وأحداثه وتسجيلها وحفظها هو حقّ للأمّة وحفظٌ لنضالها وجهادها، إنّ الدور المهمّ الذي تقوم به المرجعيّة الدينيّة العليا في النجف الأشرف في الدفاع عن هذا الوطن وهذه الأمّة يجب أن يحفظ ويبقى عنواناً نعيشه ونحياه، ونحن نعيش مرور مائة عام على ثورة 1918م في النجف الأشرف ومواقف المرجعيّة الدينيّة في الحفاظ على أراضي العراق ووحدة شعبه، فالتاريخ يُعيد نفسه ليشهد أنّ الشعب الذي كان وفيّاً لمرجعيّته في بدايات القرن العشرين ما زال أبناؤه يحملون نفس الروح الوثّابة والثقة للوقوف خلف مرجعيّته للدفاع عن أرض العراق وشعبه إزاء خطر التقسيم والتكفير، ولأنّ المناهج الدراسيّة والأطر الوطنيّة لم تحفظ لهذا الشعب نخوته ووقفته في 1918م، نخشى أن تضيع مواقف هؤلاء الفتية الأشاوس الذين بذلوا أغلى ما يملكون في زمن الترف والقرن الحادي والعشرين ولا تسجّل مواقفهم كعبرٍ وطنيّة تستفيد منها الأجيال، وهذه هي مهمّة الباحثين والمؤرّخين والمثقّفين والسياسيّين في حفظ ذلك وتوثيقه وتثبيته وتحليله برؤية موضوعيّة بعيدة عن العواطف والتشنّجات، وتلك مسؤوليّةٌ ليست باليسيرة بل شاقّة في كثيرٍ من الأحيان لكنّها حاجة ضروريّة من أجل استشراف المستقبل".
وأشار بحر العلوم: "نحن على يقين بأنّنا نخوض غمار مساحات حسّاسة تتطلّب جهداً استثنائيّاً من باحثينا ومؤرّخينا لنقف من خلالها على أرض صلبة، ولا ندع الآخر يؤرّخ بما يشاء ويحلو له لأحداثٍ مفصليّة تمرّ بها، فإذا نجحنا في صناعة التأريخ في الكثير من المراحل فلا زلنا بحاجة الى استكمال هذا النجاح من خلال توثيقه، من أجل أن تتعرّف الأجيال على مفاصل قوّتها، وتلك مهمّة هذا المؤتمر الدوليّ، آملين من الله التوفيق في هذا المسعى لوضع اللّبنات الأساسيّة لمشروعنا الكبير في احتضان المؤرّخين المبدعين".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: