شبكة الكفيل العالمية
الى

مواكبُ الخدمة الحسينيّة جودٌ وعطاء وفخرٌ بالانتماء...

مواكبُ الخدمة الحسينيّة في كربلاء المقدّسة، تشمّر عن سواعدها في شهر محرّم الحرام، خاصّةً تلك التي تجاور الحرمين الشريفين، فهي تستنهض هممها مستنفرةً جهودها في سبيل تقديم الخدمات الى الزائر الذي يقصد ضريحي سيّد الشهداء وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام) من مأكلٍ ومشرب وغيرها من الخدمات، فهم تربّوا على ذلك منذ نعومة أظفارهم بل رضعوا حبّ الحسين وخدمة أنصاره ومواليه أيّام كانوا في المهد، فهي هويّتهم التي يتباهون بها وهي مصدر فخرٍ لهم بل هي أيقونتهم الدائمة التي لم ولن تزول، والتي تعتبر في عصرنا أوضح الشواهد وأعظم المصاديق التي تحكي عن الكرم الحسيني.

يحدّثنا محمود الفضلي أحد خدّام أبي عبد الله الحسين من أعضاء موكب شباب الغاضريّة الذي يجاور مرقد المولى أبي الفضل العبّاس(عليه السلام): "منذ سقوط النظام البائد ونحن لا ننفكّ عن تقديم الخدمات الى زائري الحسين من مأكل ومشرب منذ أوّل أيّام شهر محرّم الحرام الى نهاية شهر صفر، حيث نبدأ بتوزيع طعام الغداء يوميّاً بعد صلاة الظهر ثمّ نعيد الكرّة بعد صلاة المغرب لتوزيع وجبة العشاء".

ويُضيف محمود: "نحن نطبخ عدّة أنواع من الأكل ولا نقتصر على نوعٍ معيّن، لكن تبقى أكلة (التمن والقيمة) هي وجبة الطعام الرئيسيّة التي نقوم بإعدادها، فضلاً عن (البرياني والفاصولياء) وغيرها، بالإضافة الى الماء والشاي فهما لا ينقطعان على مدار اليوم، والكميّات تأخذ بالتزايد من يومٍ الى آخر لتصل الى ثلاثمائة كغم من الرزّ".

وحينما سألنا محموداً: ماذا تعني لك هذه الخدمة المباركة؟ كانت إجابته بعد أن تجلّى العشقُ الحسينيّ في حدقتي عينيه، وما كان منه إلّا أن توقّف عن الكلام لبرهةٍ من الوقت ساكباً دموعه الحارّة مجيباً: "هي شرفي ووطني ومصدر فخري وأنا حريص أن أورثها الى أبنائي".

أمّا الأستاذ علاء صالح خير الله وهو مدير مدرسة وأحد مؤسّسي موكب بطل كربلاء، فكانت لنا وقفة معه بخصوص إحياء شعائر الله في أيّام محرّم، حيث قال: "على مدار ثلاثة عشر عاماً والموكبُ يشرع سنويّاً بخدمة زائري كربلاء ابتداءً من أوّل يوم من شهر محرّم الحرام ولغاية الثالث عشر منه، في السنوات الأولى من عمر الموكب كان عددُنا قليلاً لكن ببركة الحسين توسّع وأخذ بالتزايد من عامٍ الى آخر مقدّماً ما يستطيع من خدمات الى قاصدي الضريحين الطاهرين لتأدية زيارة عاشوراء"، ويقول الحاج علاء: "ارتأينا كأصحاب موكب أن يتمّ تقديم وجبة الغداء فقط، وذلك بالتنسيق مع المواكب المحيطة التي تقدّم وجبة العشاء، وكان معدّل ما نُطعم يوميّاً من الزائرين يتراوح من أربعة آلاف الى خمسة آلاف زائر"، وعن أنواع الأطعمة التي تقدّم للزائر قال: "نطبخ مختلف الأطعمة لكن كما تعلمون تبقى أكلة (التمن والقيمة) هي الطعام الرئيسيّ، لما تحمله من إرثٍ مختصّ بعاشوراء توارثناه عن الآباء والأجداد".

وعندما سألناه عن شعوره وهو يقوم بإحياء شعائر الله من خلال تقديمه هذه الخدمة قال: "هو توفيقٌ إلهيّ أن نكون من المختارين للقيام بأعمال الخدمة الخاصّة بزيارة عاشوراء، فنحن نعتبرها أسعد أيّام حياتنا على الرغم من الحزن الذي يعترينا بمناسبة ذكرى الطفّ الأليمة، فهي كياننا ونحن حريصون كلّ الحرص على توريثها الى أبنائنا كما توارثناها نحن من آبائنا".

لم يختلف الحال كثيراً عند الحاج تحرير الخفاجي أحد أعضاء موكب أنوار الهدى الذي يجاور مرقد أبي الفضل العبّاس(عليه السلام) في منطقة باب بغداد، والذي تبادلنا معه أطراف الحديث بما يخصّ زيارة عاشوراء، فقال لنا: "نحن كموكب أنوار الهدى مواظبون على الخدمة الحسينيّة في هذه الأيّام المباركة منذ عام 2008، حيث نبدأ من اليوم الأوّل من شهر محرّم ولغاية انتهاء الزيارة الأربعينيّة نقدّم مختلف الأطعمة وعلى رأسها الأكلة المشهورة (التمن والقيمة) إضافةً الى الكباب والدجاج، أمّا الكمية فهي تقدّر بحوالي عشرة أكياس من الرز، ونحن حريصون كلّ الحرص على الاستمرار من عامٍ الى آخر باذلين ما نملك من جهدٍ خدمةً لأبي عبد الله الحسين(عليه السلام)".. وكعادة عشّاق الحسين الذين اقترن الدمع عندهم بذكر مصيبته لم يتمالك الحاج تحرير نفسه وخرّ باكياً معبّراً عن ذلك بأنّه العلياء ذاتها وأعلى قمم الثواب والأجر، مُشيراً الى ولده الصغير قائلاً: "هذا ولدي الذي يُرافقني كلّ عام للقيام بأعمال الخدمة الحسينيّة، والذي بدوره سيورثها الى أبنائه".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: