شبكة الكفيل العالمية
الى

مواكبُ اللّطم أيقونةُ مواكب العزاء العاشورائيّ الكربلائيّ...

من أهمّ مظاهر العزاء العاشورائيّ هو خروجُ مواكب العزاء التي تختصّ في أيّامها العشرة الأولى بأهالي كربلاء المقدّسة، وهذا عرفٌ عزائيّ اعتادوا عليه منذ مئات السنين، وتنقسم المواكب التي تتوزّع بين أطراف وأصناف وهيئات كربلاء الى قسمين، الأوّل عزائيّ والثاني خدميّ، وتتفرّع من القسم العزائيّ مواكبُ للزنجيل وأخرى للّطم، ولكلّ موكبٍ من هذه المواكب طريقةٌ خاصّة في تكوينه من حيث المسير أو القصيدة أو استخدام الآلات التي تسهم في تحفيزه وتسهم في إكمال مسيرته العزائيّة بنفس الوتيرة.
وفيما يخصّ مواكب اللطم: فهذا النوع من المواكب هو الأكثرُ انتشاراً ما بين المواكب، ويتكوّن موكبُ «اللطم» من مجموعة أو عدّة مجموعات من الرجال تقوم بلطم صدورها بالأيدي كطقسٍ دينيّ - شعبيّ، مواساةً لصاحب العصر والزمان(عليه السلام) وحزناً على الإمام الحسين وأهل بيته بمأساتهم الدامية في كربلاء.
وتُعتبر مواكبُ اللطم من أكثر المواكب انتشاراً وشعبيّة في العراق، ومن المعتاد أن تنطلق مواكبُ اللطم مساء كلّ يوم خلال الأيّام العشرة الأولى من شهر محرّم على شكل مجموعات صغيرة تُدعى (چوگات)، مكوّنةً مسيرةً شعبيّة منظّمة تسير بخطواتٍ إيقاعيّة وتطوف شوارع كربلاء الرئيسيّة متّجهةً نحو مرقدي الإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام)، حيث تؤدّي مراسيمها وطقوسها في صحنيهما الطاهرين وساحة ما بين الحرمين الشريفين.
وخلال مسيرتها تقوم كلّ مجموعةٍ بتردید «ردّة»، ابتداءً من المجموعة الأولى التي تتصدّر المسيرة، حتى المجموعة الأخيرة من الموكب. و«الردّة» ومجموعُها «ردّات» هي مقطعٌ من مقاطع قصيدةٍ شعبيّة تنشدها المجموعات في مسيرتها واحدةً بعد الأخرى.
ولكلّ ردّة بحرُها الخاصّ وكذلك لحنها، أمّا مضامين الردّات فهي على الأغلب مدح ورثاء وتعداد لمناقب النبيّ وأهل البيت(عليهم السلام)، وقد تتضمّن بعض الردّات شعاراتٍ سياسيّة وانتقادات اجتماعيّة تخدم بعض الأهداف الدينيّة والوطنيّة، وبخاصّة في أوقات المحن والاضطرابات السياسيّة والاجتماعيّة.
تسير مواكبُ اللطّامة الرئيسيّة في كربلاء وهي تمثّل أطراف وأصناف كربلاء في تظاهراتٍ شعبيّة نحو الصحنين المطهّرين موكباً بعد آخر، مخترقةً الشوارع الرئيسيّة لتدخل من باب قبلة أبي الفضل العبّاس وتتّجه صوب مرقد الإمام الحسين(عليه السلام) مروراً بساحة ما بين الحرمين الشريفين بحسب تقليدٍ متعارفٍ عليه.
ومن المعتاد أن يخرج كلّ موكبٍ من مركز محلّته في وقتٍ محدّد، حتّى يصل إلى الصحنين المطهّرين في وقتٍ محدّد آخر يكون فيه الموكب الذي دخل قبله قد انتهى من أداء مراسيمه.
وعندما يصل الموكب وسط باحة الصحن الحسيني المطهّر يأخذ المشاركون بتشكيل دائرة كبيرة أو عدّة دوائر ينتشر وسطها حاملو الأعلام والرايات والبيارق، ويقف الرادود (النائح) على منبر نُصب في مكانٍ مسلّط على هذه الدوائر منشداً مرثيّةً شعبيّة بصوتٍ شجيّ، ويلعب الرادود الجيّد ذو الصوت الجهوريّ دوراً مهمّاً في تحريك عواطف المشاركين في اللّطم وإثارة أحزانهم، مثلما يثيرُ شجون الجمهور المحتشد حول حلقة اللطّامة وكذلك المتفرّجون من الزائرين الذين يملؤون الصحن الشريف، حيث ينشد بصوتٍ جهوريّ رخيم لحناً مثيراً للشجون والأحزان ليدخل «اللطّامة» في حالةٍ من الوجد والحماس.
وابتداءً من اليوم الخامس من شهر محرّم ترتفع العواطف بالحزن وتتهيّج النفوس باللّوعة والأسى وتزداد كثافة المشاركين في المواكب شيئاً فشيئاً، مثلما تزداد كثافة الجمهور وأعدادهم وكذلك تجاوبهم الوجداني وتعاطفهم مع المشاركين في المواكب.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: