اذاعة الكفيل
منتدى الكفيل
البث المباشر
اتصل بنا
الى

شهرُ صفر...

اقترب الموعدُ وعقاربُ الساعة بدأت تعدّ الدقائقَ تنازليّاً لحين وقت اللقاء، حيث ستهوي القلوبُ الى وصال كربلاء محمّلةً بآلامها مهيّئة مُقلَها لذرف الدموع حزناً على فاجعة مَنْ هم في السماء قبل الأرض.

وها هي مواكبُ الخدمة المنتشرة في وسط وجنوب العراق قد بدأت بضرب أوتادها استعداداً لخدمة الحشود الحسينيّة المليونيّة القادمة من مختلف بقاع الأرض قاصدةً سيّد الشهداء وأخاه (عليهما السلام).

لا عنوان في صفر سوى الحسين، ولا راية تعلو فوق رايته، ولا يتردّد الى المسامع سوى ذكره، ولا دموع تُسكب إلّا على مصيبته، أمّا الصدور فستحمرّ لطماً على فجيعته، في صفر يتجلّى الكرمُ بأعظم صوره، فما أن يُذكر الكرمُ العراقيّ الأصيل إلّا وذُكر معه الحسين(عليه السلام)، فلا نعلم هل نقول للعراقيّ أنت كريم أم نقول له أنت حسينيّ.

في صفر تتلاقى الشعوب والأعراق والقوميّات كلٌّ يخدم أخاه الحسينيّ الآخر، في صفر لا فرق بين عربيٍّ وأعجميّ، حيث تزول جميعُ الهويّات أمام الهويّة الكبرى الجامعة وهي الحسين(عليه السلام)، في صفر الكلّ يأمن الكلّ، حيث ألّف الله بين قلوب المتوجّهين صوب أرض الطفوف.

في صفر يعلو ذكر الحوراء زينب(عليه السلام) سفيرة الطفّ وبطلة كربلاء ولسان الثورة الحسينيّة الناطق، في صفر تتماهى قلوب المؤمنين لترفع رايةً واحدة لا تزاحمها راية ألا وهي (لبّيك يا حسين)...

باختصار في صفر ستكون كلّ أرضٍ كربلاء وكلّ يومٍ عاشوراء.

أمّا الكربلائيّون وكعادتهم يشرعون بفتح أبوابهم للزائرين وكأنّهم هم الضيوف والزائر هو ربّ المنزل، يحسبون الأيّام والليالي لمجيء هذه الأيّام، فهي تمثّل لهم الخدمة الأكبر للمولى أبي عبد الله الحسين(عليه السلام)، في صفر كلّ بيوت كربلاء مواكب وكلّ أهلها خدّام، صغيرُهم قبل كبيرهم ونساؤهم قبل الرجال.

في صفر أنظار العالم الإسلاميّ تترقّب الملحمة السنويّة ملحمة الوفاء والولاء والعشق، ملحمة الزيارة الأربعينيّة المليونيّة التي لم ولن تشابهها ذكرى على مدى العصور.

في صفر العراق يرحّب بالجميع وكربلاء تحتضن الجميع.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: