شبكة الكفيل العالمية
الى

المرجعيّةُ الدينيّةُ العُليا تبين ما هي الوسائل التي ينبغي مراعاتُها للوصول إلى حالة تقديم المصالح العامّة على المصالح الخاصّة.

بيّنت المرجعيّةُ الدينيّةُ العُليا خلال الخطبة الثانية من صلاة الجمعة المباركة ليوم (13ربيع الآخر 1440هـ) الموافق لـ(21كانون الأوّل 2018م) التي أُقيمت في الصحن الحسينيّ المطهّر وكانت بإمامة سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي (دام عزّه) الوسائل التي ينبغي مراعاتُها للوصول الى هذه الحالة التي ننشدها جميعنا، وهي تقديم المصالح العامّة على المصالح الخاصّة، نحتاج الى مجموعةٍ من الأمور:

أوّلاً: الاهتمام بالمنظومة الفكريّة -ونبيّن معنى ذلك-، في الواقع إنّ غريزة حبّ الذات والأنانيّة هي التي تنبع وتؤدّي الى هذه النتائج من تقديم المصالح الشخصيّة على المصالح العامّة، في مقابلها لابُدّ أن تكون هناك مبادئ وقيم أخلاقيّة توجّه هذه الغريزة في الطريق الصحيح نحو خدمة العنوان الخاصّ وخدمة العنوان العامّ، نحن لدينا أيضاً منظومة أخلاقيّة لابُدّ أن تكون المؤسّسات التربويّة التي عليها أن تهتمّ بتربية الإنسان ابتداءً من الأسرة الى المدرسة الى الجامعة الى الدائرة الى المؤسّسات الأخرى، لابُدّ أن تهتمّ بالمنظومة الفكريّة والعقائديّة، ما نعني بذلك هو أن نركّز نوضّح للإنسان دائماً أنّ بقيّة أفراد المجتمع هم بشرٌ مثلك أيضاً يتمنّون حصول الخير والنفع مثلك، هؤلاء جميعاً وإن اختلفوا معك في مسألة الانتماء الدينيّ أو القوميّ والمذهبيّ إنّما هم نظراء لك في الخلق أو إخوانٌ لك في الدين، هذه النظريّة الفكريّة لابُدّ أن تتركّز عندنا ونعمل عليها.

ثانياً: المنظومة الأخلاقيّة التي تبيّن منافع الاهتمام بمصالح الآخرين وقضاء حوائجهم، منظومة الإيثار والتضحية وقضاء حوائج الناس وحبّ الخير لهم، لابُدّ أن يكون هناك بيان وتعريف لهذه المنظومة وبيان فوائدها ومنافعها.

المسألة الثالثة: توفّر البيئة الصالحة، ما المقصود بالبيئة الصالحة؟ أي توفّر القدوة، الحاكم الذي بيده مقاليد الأمور، والذين سلّمت إليهم مقاليد أمور الناس لابُدّ أن يكونوا هم القدوة للآخرين، المدرّس قدوة للطلبة والمعلّم والأستاذ الجامعي قدوة للآخرين، الطبيب المهندس الموظّف قدوة للآخرين، هذه البيئة الصالحة هي التي تصنع الإنسان الذي يسعى لخدمة ونفع الآخرين.

النقطة الرابعة والمهمّة أن تعتني المؤسّسات التشريعيّة والتنفيذيّة لحماية المصالح العامّة، أحياناً التربية لوحدها لا تكفي، كثير من الناس يقولون لنا تكلّموا في خطبة الجمعة عن كذا وكذا، نعم نحن نتكلّم ولكن الموعظة والنصيحة قد تنفع في بعض الأحيان، وهذه النصيحة والموعظة إن لم تكن هناك مؤسّسات تشريعيّة تسنّ القوانين وتحفظ المصالح العامّة وتحفظ الحقوق العامّة وتحفظ الخدمات العامّة وأيضاً تمنع أيّ شخص بعنوان الفرد أو بعنوان الكيان أن يضرّ بالآخرين تشرّع القوانين وسلطة تنفيذيّة تطبّق هذه القوانين التي تحمي الأموال العامّة والخدمات العامّة وتحمي الحقوق وتمنع أيّ عنوانٍ شخصيّ أو عنوانٍ عامّ -العنوان الضيّق كما نعبّر عنه- من الإضرار بالآخرين، إن لم تتوفّر مثل هذه الأمور لا يُمكن للموعظة والنصيحة أن تؤتي ثمارها.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: