شبكة الكفيل العالمية
الى

السيّد الصافي: علينا أن نستعيدَ ثقتَنا بأنفسِنا لكي نبني هذا البلد...

خلال حفل تكريم الطلبة الجامعيّين الأوائل الذي أقامته العتبةُ العبّاسية المقدّسة، كانت هناك كلمةٌ لمتولّيها الشرعيّ سماحة السيد أحمد الصافي (دام عزّه)، أوضح فيها أموراً عديدة ممّا جاء فيها:
"للمرّة السادسة على التوالي نقف أمام جيلٍ من أجيال هذا البلد، وهو جيلٌ متفوّق ويسرّنا أن نخاطبه محمّلين إيّاه مسؤوليّةً عظيمة، وما أحلاها من مسؤوليّة".
مضيفاً: "إنّ الرصانة العلميّة يجب أن يبذل الشخص فيها الجهد لكي يحصل عليها، حتى يكون دائماً من الطلبة الأوائل، وفي هذا أُشير الى مسألةٍ وهي عدم مراعاة الأمانة في الامتحانات، ولعلّ بعض الطلبة يأنسون إذا حصلوا على غشٍّ من هنا أو هناك، وبعض الأساتذة لا يكترثون بذلك، والطالب بعد ذلك يعي أنّ ما قام به خطأ، لأنّه في هذه المرحلة يفكّر بالنجاح فقط، لكن بعد أن يُمسك مقعداً مهمّاً في البلاد ستبقى هذه المسألة تحفر في ذهنه ويشعر أنّه مارس خيانةً للوصول الى هذا المكان، وعلينا أن لا نعوّد أبناءنا على هذه الطريقة".
وأضاف: "المسألة ليست مسألة درجة بل مسألة ثقة إذا انعدمت من الصعب أن ترجع، وهناك حالةٌ من التساهل في هذا الجانب هي حالةُ تضادّ مع الرصانة العلميّة التي نحن نبحث عنها، نعم.. الطالب يمرّ بظروفٍ صعبة قد لا تساعده، وعلى الجامعات أن تراعي ظروفه، وأن لا تمنح النجاح للطالب وهو غير مستحقّ، وأمّا أن أُضيف له درجات بغير استحقاق أعتقد أنّ المستحقّ سوف يُغمط حقّه".
وتابع بالقول: "التعليم من الأمور المقدّسة والجامعات يُطلق عليها مصطلح الحرم الجامعيّ، وحقيقةً لم نجد هذا الاصطلاح (الحرم) يُطلق على أيّ مؤسّسة من المؤسّسات، نعم.. كلّ المؤسّسات محترمة لكن حينما يُطلق على الجامعة حرمٌ جامعيّ يعني أنّ هناك حالةً مقدّسة ومهمّة، ومعنى الحرم الجامعيّ أنّه في داخل الجامعة شيءٌ وفي خارجها شيءٌ آخر، وعند ذلك سنشعر أنّ هذا الحرم حرمٌ جامعيّ والطالب عندما يدخل فيه يشعر بالهيبة مقرونةً بالتفوّق".
وبيّن السيّد الصافي: "علينا أن لا نستسهل الأمور ونقول إنّ الجامعات تقوم بحلّ الكثير من الأمور والمشاكل، وأن لا نفرّط بهذه القداسة بالجامعات ونحافظ على الحرم الجامعيّ سواءً كان في جانب الرصانة أو في جانب الحشمة أو في جانب الالتفات، لا أجعل الطالب يلتفت الى أمورٍ أخرى غير العلم، وإنّ القوانين التي توضع للجامعات كلّما كانت صارمة معنى ذلك أنّ البلد بخير، فلا يُمكن أن نتساهل بالقضيّة العلميّة أو التربويّة لأنّ الطالب منذ المرحلة الابتدائيّة يُصاغ الى أن يتخرّج الى المجتمع، فيجب أن نحافظ على هذه الصياغة لأنّ الطالب ذخيرة البلد".
ودعا السيّد الصافي: "الوزرات المعنيّة أن تبحث عن القوانين التي ترصّن من جهةٍ وتبحث عن مصلحة الطالب من جهةٍ أخرى، ولا نجعل الجانب العلميّ فيه حالة من التراخي والتسامح، لأنّنا وأبناءنا ومجتمعنا سوف يؤثّر ذلك علينا".
وأشار: "العراق كان ولابُدّ أن يبقى مقصداً لطالبي العلم، وعندما نتحدّث يجب أن نقف على أرضيّة صلبة من العلم، عندما نتكلّم عن العراق هذا البلد الشامخ المملوء بالعطاء والمملوء من المعارف، لا يمكن أن يُقارن ببلدٍ حديث أو بلدٍ ليست له جذور، وعلى الطلبة أن يعرفوا أنّ هناك شموخاً ليس شموخاً وهميّاً بل حقيقيّ، وعلينا أن نستعيدَ ثقتنا بأنفسنا لكي نبني هذا البلد".
وأضاف: "المراحل الجامعيّة التي يقضيها الطالب في الجامعة أو في المعهد يراها فترة أنس وهي عكس ذلك، فهي مرحلةُ كسب معارف... الشجرةُ إذا نضجت واستقامت بشكلٍ مائل ستبقى مائلةً، لكن إذا استقامت ستبقى ذات هيبة، ونحن أملنا بأبنائنا وأساتذتنا من جميع الجهات المتصدّية لهذه العمليّة، وجزءٌ من الأمل تعزّز بتلك الدماء التي نزفتها الجامعات عندما تعرّض البلدُ الى فتنة ما يسمّى بـ(داعش)، وكيف هبّ جميعُ أبناء البلد وكان للجامعات النصيب الوافر، فكثيرٌ من الطلبة غادرونا بدمائهم الزكيّة وأعينهم على بلدهم لأجل أن لا يُسرق ويستباح".
وخاطب السيّد الصافي الطلبة بالقول: "أبنائي الطلبة التفتوا أنّ هذه المقاعد التي تجلسون عليها، بالأمس قد خرّجت وأنتجت جيلاً عرف محبّة الوطن ودافع عنه، فالرجاء لا تنسوا الشهداء، ومشكلتنا أنّنا في العراق ننسى ولا نوثّق، فلابُدّ أن نوثّق تلك الدماء السخيّة لكي يبقى البلدُ عزيزاً وشامخاً".
وتابع: "الطلبة جميعهم متفوّقون بما ينتجون، وفقاً لما ذكره أمير المؤمنين(عليه السلام): (قيمةُ كلّ امرئٍ ما يُحسن)، فالرّجاء من الإخوة أن يُحسنوا الى عملهم وأسرهم وأهلهم، أملنا كبيرٌ بالإخوة الأعزّاء والأساتذة في أن يربّوا أبناءهم تربيةً صالحةً مبنيّةً على محبّة البلد، وبما يعزّز روح الانتماء له من جهةٍ ومن جهةٍ أخرى تعزّز الانتماء العلميّ".
واختتم السيّد الصافي كلامه: "علينا أن نولي اهتماماً بالبحث العلميّ، فعليكم أن تهتمّوا بهذا الجانب وتسعوا سعيكم فيه، ولا تأخذكم حالة الانكسار واليأس".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: