شبكة الكفيل العالمية
الى

الكاتبةُ اللّبنانيّة أمّ كلثوم سبلاني: نهضةُ الإمام الحسين (عليه السلام) ألهبت عواطف الأحرار في سبيل تحرير المجتمع من نير العبوديّة والذلّ

خلال افتتاح فعّاليات الأنشطة النسويّة المنضوية ضمن فقرات مهرجان ربيع الشهادة الثقافيّ العالميّ الخامس عشر، كانت هناك كلمةٌ للوفود النسويّة العربيّة المشاركة ألقتها نيابةً عنهنّ الكاتبةُ والباحثةُ أمّ كلثوم ياسر سبلاني من جمهوريّة لبنان، التي بيّنت فيها قائلةً: "أبدأ عباراتي بشوقٍ يرتجل الرحيل ويحثّ خطاه في المسير، يسبقه شوقُ العشق إلى هناك، يرافق الفرح، يسابق الريح، يصافح غبار الطريق بنشيد الخلود، يروي شرعيّة الحبّ والفوز بالجنّة وأنا معهم كنت أهفو، روحي تحلّق إلى هناك، ترنو لأرض الطفوف وتلملم خطوات الطريق، تقتفي أثر الدروب وتبحث عن خرائط النور وسط العتمة والظلام، أتوق شوقاً للوصول الى هناك، في مَحضر العشق أُريد أن أكون، فالعمر الذي لا يحتوي زيارته مفعمٌ بالأحزان، فكيف يمكن للسنين أن تمرّ دون أن أنظر إلى حضرته وإلى تلك القبّة الذهبيّة أو ذاك الطريق بين حرمه وحرم أخيه حامل لوائه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام)".
وأضافت: "ها نحن اليوم نحظى بهذا النعيم، فهل تكفي الكلمات لتثمين جهود القائمين على هذا المهرجان بنسخته الخامسة عشرة، ومجرّد معرفة أنّ هناك أربع عشرة دورةً سنويّة سابقة حينها نعلم بعظمة الحدث وقوّته، وكيف لا يكون الحدث عظيماً وهو يتعلّق بولادة سبط رسول الرّحمة وأخيه العبّاس(عليهما السلام)".
وتابعت سبلاني: "نشكر دعوتكم التي يسّرت لنا هذا الحضور، وذلّلت لنا الصعاب، وجمعتنا من مختلف البلدان والمذاهب، وها نحن نتوق شوقاً لنتطلّع الى فقرات هذا المهرجان ونشاطاته لاكتساب النور والمعرفة، ونسعى لتبادل الخبرات فيما بيننا لنزداد قوّةً وإيماناً في مواجهة الظلم والطغيان، ونستذكر الحسين(عليه السلام) ونغور في عمق خلود ثورته.. ثورته الرائدة العملاقة التي لم يفجّرها أشراً ولا بطراً، ولا ظالماً ولا مفسداً -كما قال-، وإنّما أراد تغيير الواقع المرير الذي كانت تعيشه الأمّة، لقد ألهبت هذه الملحمة الخالدة عواطف الأحرار في سبيل تحرير المجتمع من نير العبودية والذلّ"..
وأضافت: "فملحمةُ كربلاء من أهمّ الأحداث العالميّة، بل ومن أهمّ ما حقّقته البشريّةُ من إنجازاتٍ رائعة في ميادين الكفاح المسلّح ضدّ الظلم والطغيان، وإنّ ثورة الإمام الحسين(سلام الله عليه) لم تكن ثورة انفعاليّة، ولا حركة عشوائيّة ينقصها الوضوح في الرؤية، أو القصور عن تحديد الغايات والأهداف، بل كانت ثورةً واعية لها رؤيتها الواضحة وأهدافها المحدّدة".
وأشارت: "عندما نتحدّث عن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب(سلام الله عليهم) لا نتحدّث عن إنسانٍ عاديّ عاش ثمّ مات، دون أن يكون له أيّ أثرٍ في الحياة، وإنّما نتحدّث عن شخصيّة قدسيّة حلّقت في سماء المجد والعظمة، حتّى وصلت إلى أسمى المراتب وأرفع المقامات، فلم يسبقها سابقٌ ولن يلحقها لاحق في جميع المناقب والفضائل والمآثر والمكرمات، إنّها الشخصيّةُ الكبيرة التي تمثّل الامتداد الطبيعيّ لخطّ النبوّة والرسالة في الأرض، وهي الشخصيّة المعصومة التي تهدي للّتي هي أقوم، كما أنّها حلقةُ الوصل بين الأرض والسماء، وبابٌ من أبواب الله التي منها يؤتى، وها نحن اليوم نقف عند أعتاب بابٍ من أبواب الله، نقف على أعتاب حرم الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام)".
واختتمت: "شكراً على دعوتكم الكريمة وشكراً لكلّ من ساهم في تنظيم هذا الجمع المبارك، والشكر الخاصّ لإدارة الأمانتين العامّتين للعتبتين المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية، اللتين ننظر إليهما دائماً على أنّهما صرحان مباركان للعلم والفكر والعطاء، والعمل الدؤوب على فتح أبواب التلاقي والحوار لترسيخ المحبّة والسلام ونشر ثقافة أهل البيت(عليهم السلام)، وبيان مفاهيم ثورة الإمام الحسين(عليه السلام) والتعاون على الخير والفلاح".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: