شبكة الكفيل العالمية
الى

السيّد الصافي: الشبابُ اليوم يُعانون من مدارس فكريّة متنوّعة أغلبها لا ترتكز على حُججٍ حقيقيّة وإنّما الغرض منها التشكيك بالثوابت

ضمن سلسلة الوفود الزائرة تشرّف عصر هذا اليوم الجمعة (13 شعبان 1440هـ) الموافق لـ(19 نيسان 2019م)، وفدٌ من الجالية المسلمة في بريطانيا بزيارة مرقد أبي الفضل العبّاس(عليه السلام)، وبعد إتمامهم للزيارة والدعاء كان هناك لقاءٌ جمعهم بالمتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة السيد أحمد الصافي (دام عزّه)، حيث ألقى على مسامعهم كلمةً تربويّة وإرشاديّة استهلّها بما يأتي: "نعتزّ ونتشرّف بالإخوة الأعزّاء الضيوف ونسأل الله تعالى أن يتقبّل أعمالهم وهم في الرّحاب الطاهرة للإمام الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام)، ونحن نثمّن الجهد الكبير الذي يبذله الإخوة في بلاد المهجر لأجل المحافظة على دينهم وثوابتهم، والتماسك الأسريّ الذي نراه من الأمور الضروريّة التي يتميّز بها المسلمُ عن غيره".
وأضاف: "هنا نريد أن ننوّه الى نقطتين:
الأولى: ما يتعلّق بشباننا الواعي المؤمن الذي تقع عليه مسؤوليّةٌ كبيرة جدّاً، فكما تعلمون أنّ مسألة الحقّ -بما هو حقّ- يكون دائماً واضحاً، وبلا شكّ فإنّه يحتاج الى أدوات لكي نميّزه كالعينين والأذنين والقلب الواعي، حتى من خلال هذه الجوارح والجوانح يُعرف الحقّ وإذا عُرِف ودخل الى شغاف القلب لا يتزلزل ولا يتزعزع، والحقّ إذا سار ليس بالضرورة أن يسير سريعاً وإذا تشبّث بقلب المؤمن سيكون لهذه القضيّة نحوٌ من الإنارة والوضوح التي يُمكن أن يستعين بها الإنسانُ على حلّ كثيرٍ من المشكلات، وهنا أقول: الشباب يُعانون اليوم من مدارس فكريّة متنوّعة وأغلبها لا ترتكز على حُججٍ حقيقيّة وإنّما الغرض منها التشكيك بالثوابت، وأنتم معاشر الشباب لا تجعلوا أنفسكم جسراً لمآرب الآخرين، فبحمد الله تعالى لديكم علماء يُمكنكم الاستنارة بآرائهم والنصيحة والتوجيه منهم، أمّا أن نسمع لكلّ مدّعىً ولكلّ قولٍ خصوصاً فيما يتعلّق بالأمور الدينيّة فهذا ليس من الصحيح، لأنّنا -لا سمح الله- قد نخون أنفسنا قبل الآخرين، فهذا العقل إذا استعملناه بغير ما أراده الله تعالى نكون قد خُنّاه، فهو موهبةٌ وجوهرةٌ وهبها الباري عزّ وجلّ لنا وميّزنا به عن بقيّة المخلوقات، فالمرجوّ من الشباب إذا مرّ بهم أيّ شيء أو مشكلة عليهم أن يحكّموا عقلهم، وأن يرجعوا الى أهل العلم والمعرفة ومن يثقون بهم، حتّى يستفسروا منهم وبالنتيجة يكتشفوا صواب الطريق الذي يسلكونه.
الثانية: ترِدُ إلينا بعض الأخبار ونحن نشعر إزاءها بالقلق وإنْ كانت قليلة، ألا وهي عدم وجود تماسك أسريّ، وأسرنا المسلمة في بلاد المهجر قد تتأثّر بالمحيط الاجتماعيّ الموجود هناك، وأريد أن أُلفت النظر الى مسألةٍ مهمّة وهي أنّ النظام الأسريّ -كنظام- ليست له علاقة بغيره من الأنظمة، فنظامه وقانونه يختلف عن سائر القوانين والأنظمة، وبالنتيجة لابُدّ أن تتحمّل الأسرة واجبها تجاه هذا النظام، وهذا له علاقةٌ بالنقطة الأولى، فكلّما كنّا أدرى وأقدر على فهم ديننا بشكلٍ جيّد ستبقى أسرُنا متماسكة، وأنا أخصّ النساء بالذِّكْر بشكلٍ أكثر، فالمجتمعات الشرقيّة حتّى وإن عاشت في المجتمعات الغربيّة يبقى للمرأة دورٌ مهمّ في بناء الأسرة، لكون أنّ الرجل بحكم عمله عندما يكون خارج البيت يكون مطمئنّاً إذا كانت لديه زوجةٌ تحافظ على أسرته وذريّته، فهذه الحاضنة المباركة والمهمّة من الأمّ هي التي تربّي الأجيال وتغذّيهم بالأخلاق الحسنة، نحن نسمع في بعض الحالات هناك حالات تراخي أو تسامح في البناء الأسريّ، وهذا غيرُ صحيح وغير مقبول فحافظوا على الأسرة ونواتها، فأنتم أمام مسؤوليّة كبيرة جدّاً، وإذا لم تستطيعوا المحافظة على أولادكم وبناتكم فإنّ بقاءكم هناك قد يكون فيه إشكالٌ شرعاً، وإلّا فهذا الجيل سيُحمّل الأب مسؤوليّة الضياع وإنْ كان بعد حين، فعليه يجب أن نلاحظ البناء الأسريّ وتقع على الأخوات مسؤوليّة كبيرة في الحفاظ على أسرهنّ، وعليهنّ أن لا ينخدعن بأيّ مظهرٍ من المظاهر، وعلى كلّ واحدةٍ منهنّ أن تسأل وتستفسر، فربّ مظهرٍ واقعُهُ الصلاح وباطنُهُ الفساد، ونحن لا نريد أن نعترض على كلّ شيء بالعكس فهناك توجد أشياء جيّدة، لكن علينا الحذر من الأشياء غير الجيّدة التي تزعزع ثوابتنا الدينيّة والأخلاقيّة، وهذا ما يؤثّر على تفكّك الأسرة التي اهتمّ بها الشارعُ المقدّس وكرّمها، ورجالُ الدين لهم دورٌ كبير في أن يسمعوا للجميع وأن يُعطوا النصيحة التي تحافظ على هذه الأمانة وهي أمانة الأسرة".
واختتم السيّد الصافي: "استمدّوا العطاء من الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)، وهنيئاً لكم حضوركم في كربلاء في هذه الأيّام المباركة خصوصاً ليلة النصف من شعبان".

وفي ختام اللقاء شكر الوفدُ الزائر على لسان منسّقه الشيخ علي عباس يوسفي من مؤسّسة المعهد الشيعيّ للدّراسات الإسلاميّة، السيدَ الصافي على هذا اللقاء وحسن الضيافة، مبيّناً كذلك: "هذه هي زيارتُنا الأولى لمدينة كربلاء المقدّسة ونأمل أن لا تكون الأخيرة، وجئنا اليوم بصحبة مجموعةٍ من الشباب والكبار نساءً ورجالاً، لغرض الزيارة والاطّلاع على الخدمات التي تقدّمها العتباتُ المقدّسة بصورةٍ خاصّة، وعلى الوضع العامّ للعراق بصورةٍ عامّة".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: