شبكة الكفيل العالمية
الى

السيّد الصافي: النجف كانت ولا زالت ولودة للعلماء والمفكّرين

أكّد المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة السيّد أحمد الصافي (دام عزّه) أنّ النجف الأشرف كانت ولا زالت ولودةً للعلماء والمفكّرين ولها العديد من الحسنات في هذا المجال، ولعلّ الشيخ المرحوم محمد محسن المعروف بـ(آغا بزرك الطهراني) واحدةً من تلك الحسنات، والحديث عن هذه الشخصيّة يطول ويبدأ ولا ينتهي.
جاء ذلك خلال الكلمة التي ألقاها في افتتاح فعّاليات المؤتمر الدوليّ العلميّ الموسوم بـ(العلّامة الشيخ آغا بزرك الطهراني وأثره في إحياء التراث الإسلاميّ)، الذي انطلقت فعّالياته صباح يوم الجمعة (20 شعبان 1440هـ) الموافق لـ (26 نيسان 2019م) تحت شعار: (تراثُنا مجدُ أسلافنا ومنارُ أبنائنا).
حيث أوضح بالقول: "كانت النجف ولا زالت ولودةً للعلماء والمفكّرين، فكان أمير المؤمنين(عليه السلام) هو الخيمة التي استظلّ تحتها روّاد العلم والفضيلة وحلّوا بساحته، فهذه المدينة فيها حسناتٌ كثيرة ولعلّ الشيخ المرحوم محمد محسن المعروف بـ(آغا بزرك الطهراني) واحدةً من تلك الحسنات، والحديث عن الشيخ (قدّس الله نفسه الزكيّة) حديثٌ طويل، والبحوث القادمة إن شاء الله تعالى ستتعرّض الى عمق هذه الشخصيّة الفريدة، وإذا جاز لنا أن نقف بين فترة وأخرى على منجزٍ من منجزات حواضرنا العلميّة فلا شكّ سنقف على آثار المرحوم آغا بزرك الطهراني".
مُضيفاً: "وأنا أقول كلّما تصفّحت حياة هذا العالم وكلّما نظرت الى صورته في آخر أيّامه وكان محدودب الظهر وماسكاً القلم بيديه يكتب ويحقّق ويراجع ويستدرك، لا أجد نفسي إلّا أن أقرّ بأنّه كان أشبه بالمعجزة العلميّة التي وضعت أمامنا طريقاً مهمّاً وعلّمتنا أنّ الإنسان عليه دائماً أن يعمل".
وبيّن السيّد الصافي: "كلّما زاد الإنسان بهذا الرجل إعجاباً على هذه القدرة العجيبة التي خلّفت لنا كتاب (الذريعة) وما أدراك ما الذريعة؟! لعلّه من أروع المصنّفات في العصور الأخيرة، ويكفيه فخراً، كلّما ذُكر كتابٌ وأراد بعض المحقّقين أن يحقّقوه يقولون: ذُكر في الذريعة، وأصبحت هي الملجأ والمرجع المهمّ لجميع الباحثين والمحقّقين، وقد نحى في الفترات الأخيرة بعض الإخوة الأعزّاء منحىً جميلاً عندما أردوا أن يُكملوا مشوار الذريعة، التي هي في الحقيقة تحتاج الى عملٍ جماعيّ جمّ، لعلّ الإنسان يتوفّق بأن يسير على هذه المسيرة الكبيرة".
ونوّه بالقول: "أحبّ أن أذكر شيئاً لعلّه ذكره الأخ المرحوم السيّد محمد علي الحلو، وكان صديقنا وزميلنا وافتقدناه، نقل لنا عن بعضهم أنّ بعض المعنيّين بالشأن التراثيّ أرادوا أن يزوروا النجف، وكان من ضمن جدول زيارتهم أن يزوروا المرحوم الآغا بزرك، فعندما زاروه جاء معهم مترجمٌ ليُترجم كلامهم له وكلامه لهم، بعد أن سأل عن هويّة الإخوة القادمين قالوا له: من فرنسا. فقال: لا حاجة لي الى مترجم فأنا أُجيد الفرنسيّة. بحيث أنّ الآخر استغرب أنّه لم يخرج من النجف، فمن أين تعلّم الفرنسيّة؟! وتكلّم معهم بطلاقةٍ تدلّ على أنّه صاحب خبرةٍ في هذا المجال".
مكمّلاً: "المواهب التي جادت بها النجف ولا زالت حواضرنا الإسلاميّة الأخرى في كلّ مكان، تنمّ عن هذه الصدقيّة في التعامل وهذه الواقعيّة، وأعتقد أنّ الآغا بزرك الطهرانيّ كان محبّاً للعلم وأحبّه العلماء، ولا أعتقد أنّه سيندثر أثره بشكلٍ سريع، وإن شاء الله لن يندثر فإنّ التجارة التي كان يتاجر بها مع الله تعالى هي تجارة لن تبور".
واختتم: "نسأل الله سبحانه وتعالى أن يمكّننا من إحياء آثار علمائنا الأعلام وفاءً لهؤلاء الأعزّة الذين مارسوا العلم في ظروفٍ قد تكون جدّاً صعبة، ويبدو أنّه كلّما صعب الظرف كلّما نبغ فيه العلماء، كلّ عالمٍ عندما نقرأ سيرته الشخصيّة الذاتيّة نجده ابتُلي بمشاكل جمّة ويصعب تحمّلها، لكنّه مع ذلك كان كالطود وكالجبل لا تهزّه العواصف الى أن أكمل مشروعه وخرج من الدنيا طاهر الثوب، وإن شاء الله تعالى له الحظوة يوم القيامة عندما يتشفع له الأئمّة الأطهار(عليهم السلام)، فوفّق الله الإخوة الأعزّاء الباحثين والمفكّرين وأن يجعلنا دائماً نحتفي بعلمائنا وأن نرى الآثار الطيّبة لهم".
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: