شبكة الكفيل العالمية
الى

وكيلُ المرجعيّة الدينيّة العُليا: نحن كشعبٍ يجب أن نهتمّ بمصادر القوّة التي عندنا وهي الطاقاتُ البشريّة التي دائماً ما تكون مستعدّةً للدفاع عن البلد

نحن كشعبٍ يجب أن نهتمّ بمصادر القوّة التي عندنا، ومصادر القوّة التي عندنا هي الطاقات البشريّة التي دائماً ما تكون مستعدّةً للدفاع عن البلد، وطبعاً هذه الوقفة الآن فيها إشارة أخرى لأهمّية ما نريد أن نبيّن، وهي أنّ هؤلاء الأعزّة لم يملكوا شيئاً في هذا البلد ولم يكونوا من العوائل التي قد أُترفت في هذا البلد، وإنّما من العوائل التي أحبّت هذا البلد، وهناك فرق بين من يترف في بلدٍ ولا يشعر بأهميّته وبين من يحبّ البلد وإن أملق...

جاء هذا في كلمة وكيل المرجعيّة الدينيّة العُليا سماحة السيد أحمد الصافي (دام عزّه) خلال حفل وضع حجر الأساس لمجمّع الوفاء الأوّل (دار أمّ البنين-عليها السلام-) الخاصّ بإسكان عوائل الشهداء من فرقة العبّاس(عليه السلام) القتاليّة في محافظة كربلاء المقدّسة، والذي أُقيم عصر هذا اليوم الخميس (٩ شوّال ١٤٤٠هـ) الموافق لـ(13 حزيران 2019م)، وفيما يلي نصّ الكلمة:

الحديثُ عن الشهداء الأعزّة الذين فقدناهم هو حديثٌ شيّق من جهةٍ وحزينٌ من جهةٍ أخرى، لكنّه من الأحاديث الشيّقة هو أنّ الأمّة التي تبذل زهرة شبابها أمّةٌ لا تموت، والحمد لله هذه التجربة التي مضت عليها خمسٌ من السنين تجربة رائدة في تاريخ العراق الحديث، ووقف الأعزّة وقفة رجلٍ واحد أمام التحدّيات التي مرّت بالبلد، واندفعت بهذا الاندفاع الشعوريّ المسؤول من أجل أن تحمي البلاد والعباد وقد فعلوا، والدعاء الذي كانت تدعوه المرجعيّة الدينيّةُ العُليا وبقيّة المراجع وعموم الشعب والناس كانت تدعو بالنصر المؤزّر، والله تعالى استجاب الدعاء وتحقّق نصر، وهذا تاريخٌ يضاف الى تاريخ هذا البلد الكريم، وخصوصاً التاريخ إذا كُتب بالدماء سيكون تاريخاً قويّاً وعزيزاً وإن كانت سلسلة تاريخ العراق هي مشهورة بالدماء، أمّا الأحاديث الحزينة في هذا الجانب فنحن واقعاً فقدنا أعزّةً علينا، عندما نرى صور بعض الإخوة الذين كانت لدينا علاقة طيّبة معهم قطعاً الإنسان يحزن لفراقه، إخوانٌ أعزّة لم نرَ منهم إلّا الخير، لكن الذي يذلّل الخطب أنّه مهما نقول في مدحهم والثناء عليهم، فإنّ الله تعالى قد سبقنا وأثنى عليهم هذا الثناء الكبير، الله يخاطبنا يقول: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) وقطعاً هذا الشهيد حينما يحيى حياةً طيّبة في نعيم الله تبارك وتعالى يخفّف عنّا فراق الأحبّة، وهذه الدنيا مهما تكن نحن ضيوفٌ عليها.

الشيء الذي أحبّ أن أقوله لعوائل الشهداء أنّ هؤلاء اختاروا الخيرة الموفّقة واختاروا طريقاً مباركاً وهو طريق الشهادة، وليس كلّ أمنية يتمنّاها الإنسان في الدنيا يحصل عليها، كثيرٌ منّا يقرأ في بعض الأدعية ويطلب من الله تعالى أن يرزقه قتلاً في سبيله لكن لا يوفّق لذلك لسببٍ أو لآخر، هؤلاء الفتية الذين سبقونا اختاروا هذا الطريق الخالد المهمّ ورفضوا -أغلبهم كما ترون في زهرة شبابهم- رفضوا كلّ الدنيا وما يُمكن أن تجود به عليهم، وباعوا هذه الدنيا بثمنٍ هو عند الله سبحانه وتعالى لا شكّ يعادل الدنيا وما فيها، فهنيئاً لهم ثمّ هنيئاً وهنيئاً للعوائل الكريمة التي أنجبت هؤلاء الشباب والفتية، وإن شاء الله يكون الوفاء لعوائل هؤلاء الشهداء بمستوى المسؤوليّة، وهذا المشروع إن شاء الله تعالى يُكتب له النجاح، لكن نحبّ أن ننوّه الى أنّه لابُدّ لنا كشعبٍ أن نهتمّ بمصادر القوّة التي عندنا، ومصادر القوّة التي عندنا هي الطاقات البشريّة التي دائماً ما تكون مستعدّةً للدفاع عن البلد، وطبعاً هذه الوقفة الآن فيها إشارة أخرى لأهمّية ما نريد أن نبيّن، وهي أنّ هؤلاء الأعزّة لم يملكوا شيئاً في هذا البلد ولم يكونوا من العوائل التي قد أُترفت في هذا البلد، وإنّما من العوائل التي أحبّت هذا البلد، وهناك فرق بين من يترف في بلدٍ ولا يشعر بأهميّته وبين من يحبّ البلد وإن أملق، ولذلك هناك حاجة حقيقيّة للاهتمام بالشهداء من خلال الاهتمام بعوائلهم، وهذه الأخيرة كلّنا نفتخر بها.

الآن شهداء العراق محلّ افتخار في هذه الفتوى المباركة، حقيقةً محلّ افتخار في كلّ ما نراه وما نسمع به، لابُدّ أن تقفز صور الشهداء أمامنا ولابُدّ أن نرعى الشهداء بكلّ ما تعني الكلمة من معنى، ونبادر لا أن ننتظر عوائل الشهداء تطرق الباب، لكن لابُدّ لنا نحن أن نطرق الأبواب ولابُدّ أن نسعى لإشعار هذه العوائل بأهميّة ما صنع أبناؤها، وأنا أعتقد شخصيّاً أنّ الإعلام بشكلٍ عامّ مقصّر، أنّ الاهتمامات العامّة فيها تخصيص وهناك جهات أخرى قد نسيت الشهداء، وأيضاً عندنا من الشهداء من نعبّر عنهم بالشهداء الأحياء وهم الجرحى الأعزّة، أيضاً الذين لا زالوا هم شهوداً على ما صنعت عصابات داعش الإجراميّة، نحن علينا كلٌّ من موقعه أن يتذكّر هؤلاء الإخوة بكلامٍ طيّب وبمعونات، واجبٌ علينا توفير ما يُمكن أن يُوفّر لهم من الجانب التعليميّ والصحيّ والنفسيّ والاجتماعيّ، جزءٌ من المسؤوليّة العامّة علينا وهذه لا تختصّ بجهةٍ، نعم.. بعض الجهات قد تكون المسؤوليّة عليهم أكثر لكن بقيّة الجهات لا تُعفى من المسؤوليّة، باعتبار هذه الشهادة كانت شهادةً لجميع البلد من أقصاه الى أقصاه، وهذه الدماء دماءٌ فتيّة ولا زالت هذه الدماء طريّة، والأرض إذا سُقيت من هذه الدماء قطعاً ستُثمر طاقاتٍ خلّاقة من أجل بناء هذا البلد، واقعاً نتكلّم بشكلٍ واضح لابُدّ من الاهتمام بالشهداء من خلال الاهتمام بعوائلهم، ولابُدّ من الاهتمام بالجرحى وبذل الكثير من الاهتمام بشتّى الوسائل، وخصوصاً أؤكّد على المسائل التعليميّة والمسائل الإسكانيّة، باعتبار هذه الأمور أشبه بالحقّ الطبيعيّ، حقّ التعليم وحقّ السكن من الأمور المهمّة، نحن نتأذّى إذا سمعنا أنّ هناك عائلةً لم تأتِها حقوقُها أو عائلةً الى الآن لم يتوفّر لها السكن اللائق، وعندما تبحث تجدها من عوائل الشهداء أو لديها جريح الى الآن لا زالت حقوقه غير مكتملة، مع جراحاته ومع ألمه ومع كلّ ذلك تأخّر تقديم العون لهم، قد يكون التأخير مبرّراً أو غير مبرّر لكن هذه الأشياء واقعاً تحزّ في النفس.

هذا المكان إن شاء الله تعالى باكورة عملٍ أسأل الله تعالى أن يسدّد فيه كلّ الإخوة الذين بذلوا جهداً في سبيل أن تكون هذه اللحظات هي وضع حجر الأساس، وإن شاء الله تعالى أنّ المدّة المذكورة الإخوة سيحثّون الخطى من أجل أن لا تتجاوز هذه المدّة حتّى تكتمل هذه البيوت، وإن شاء الله تعالى إن وفّقنا الله وإيّاكم ستكون لنا وقفةٌ بعد ستّة أشهر في هذا المكان ونحن نفتتح البيوت هنا، والعوائل الكريمة تسكن في أماكنها وفي بيوتها وهذا حقٌّ علينا.

نشكركم كثيراً سائلاً الله تبارك وتعالى دوام التوفيق والتسديد، وأن يجعل هذا الشعب منيعاً من كلّ سوء وأن يحفظ البلاد والعباد، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على محمد وآله الطيّبين الطاهرين.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: