شبكة الكفيل العالمية
الى

ولَنا مع عاشُوراء ميعادٌ قَد حان: مراسيمُ استبدال رايتَيْ قبّتي حرم أبي عبدالله الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام) إيذاناً ببدء شهر محرّم...

أُقيمت بعد صلاتَيْ العشاءين اليوم السبت (29 ذي الحجّة 1440هـ) الموافق لـ(31 آب 2019م)، مراسيمُ استبدال رايتَيْ قبّتي حرم أبي عبدالله الحسين وأخيه أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام) من اللّون الأحمر إلى الّلون الأسود، إيذاناً ببدء شهر محرّم الحرام (1441هـ)، وذلك للسنة الخامسة عشرة على التوالي وبحضور جمعٍ غفير من الزائرين الذين وفدوا لهذه البقاع الطاهرة منذ وقتٍ مبكّر من صباح هذا اليوم، والذين امتلأ بهم المرقدان الطاهران وساحة ما بين الحرمين الشريفين والمناطق المجاورة لهما.
وكالعادة فإنّ بداية المراسيم العاشورائيّة ابتُدِئت من مرقد صاحب المصيبة والرزيّة العظمى سيّد الشهداء وأبي الأحرار الإمام الحسين(عليه السلام)، والتي استُهِلَّت بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم وكلمةٍ للمتولّي الشرعيّ للعتبة الحسينيّة المقدّسة سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائيّ (دام عزّه)، والتي بيّن فيها بعد تقديمه العزاء للزائرين ولمحبّي وأتباع أهل البيت(عليهم السلام) في مشارق الأرض ومغاربها: "مع حلول هذا الشهر في هذه الليلة، نعيش ذكرى أعظم حدثٍ يمثّل مظلوميّة أهل البيت(عليهم السلام) في هذه الأمّة، ونشهد أحداث أعظم مأساةٍ إنسانيّة على مرّ التاريخ، فلابُدّ أن نعيش هذه الذكرى بعَبْرتها وعِبْرتها، لنستذكر شيئاً من عِبرتها التي ينبغي أن نجدّدها ونحييها كلّ عام بل في كلّ وقتٍ، أنّ الحسين إنّما خرج رافعاً شعار الإصلاح ومكافحة الفساد أوّلاً والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ثانياً، فالحذر الحذر يا أبناء الحسين ويا محبّي الحسين، الحذر الحذر أن تُضيعوا وظيفة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فاحفظوا هذه الفريضة وكونوا كما أراد الحسينُ(عليه السلام) أن تقفوا أمام المنكرات والمفاسد، التي أخذ أهلُ الفسق والفجور أن يتجرّؤوا بإتيانها من غير رادعٍ ولا خجلٍ ولا حياء".
وأضاف: "خرج الحسينُ(عليه السلام) ليصحّح مسار أمّةٍ ادّعت الإسلام بألسنتها ولمّا يدخل الإيمانُ في قلوبهم فاستنهض ضمائرهم، فامزجوا دموعكم وحزنكم بكلمة حقٍّ تُقال أمام أهل المُنكر والفساد، فحينها تكونون قد أجبتُم الحسين(عليه السلام) ونصرتموه، كما نصره من استجابَ من أولئك الرجال الأبطال الذين ضحّوا بدمائهم من أجل الدّفاع عن العراق ومقدّساته".
واختتم الشيخ الكربلائيّ: "فحافظوا على أعراضكم وشبابكم كما تحافظون على أموالكم، وحافظوا على دينكم وصلاتكم وعلمائكم ومقدّساتكم كما تحافظون على أنفسكم، وحافظوا على صلواتكم كما تحافظون على أعمالكم".
أعقبت ذلك مرثيّةٌ ألقاها في الجموع المعزّية الشيخ ظاهر الخاقاني، وعلى لحنٍ جنائزيٍّ حزين أُنزلت الرايةُ الحمراء لترتفع بدلاً عنها الرايةُ السوداء، وصوتُ الموالين يهتف (لبّيك يا حسين) لترتفع على المآذن الشامخة القصيدةُ التاريخيّة للمرحوم الشيخ هادي الكربلائي في استقبال هذا الشهر (يا شهر عاشور) للرادود الكبير المرحوم حمزة الزغير.
بعد ذلك توجّهت القلوبُ قبل الأبدان لمرقد حامل لواء الحسين وساقي عطاشى كربلاء أبي الفضل العبّاس(عليهما السلام)، لتُقام في الساحة الوسطى لباب مرقده الطاهر المراسيمُ العزائيّة لاستبدال الراية الحمراء بالسوداء من على قبّة مرقده المشرّف، والتي استهلّها المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة بكلمةٍ جاء فيها:..... لمتابعة الكلمة اضغط هنا. أضغط هنا .
وقد جرى تقليدٌ منذ أحد عشر عاماً أن تُسلّم رايةٌ رمزيّة من إحدى محافظات العراق وباسم مواكبها الحسينيّة للأمانة العامّة للعتبة العبّاسية المقدّسة، فكانت الرايةُ هذه السنة مقدَّمةً من مدينة أمير المؤمنين(عليه السلام) النجف الأشرف، وقد سُلّمت إلى المتولّي الشرعيّ للعتبة العبّاسية المقدّسة سماحة السيّد أحمد الصافي (دام عزّه).
وعلى اللّحن الجنائزيّ الحزين وهتافات المعزّين بـ(لبّيك يا عبّاس) التي اخترقت عنان السماء، والذين غصّ بهم الصحنُ الشريف وما حوله ومكان المراسيم، تمّ إنزالُ الراية الحمراء واستبدالها بالراية السوداء التي خُطّ عليها (يا ساقي عطاشى كربلاء) مع هتافٍ كُرّر ثلاثاً (لبّيك يا حسين)، والذي تزامن معه إنزالُ رايةٍ رمزيّة ورُفعت محلّها الراية السوداء على ساريةٍ أمام منصّة العزاء، ليكون مسك الختام مع مجلس عزاءٍ للرادود السيّد حسن الكربلائيّ، وبهذه المراسيم العزائيّة يكون قد ابتدأ موسمُ العزاء والحزن الحسينيّ.
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: