شبكة الكفيل العالمية
الى

بمناسبة مرور الذكرى السنويّة الأولى على إصدار فتوى الجهاد الكفائيّ، العتبتان المقدّستان تقيمان مؤتمراً لمعتمدي المرجعية الدينيّة العُليا في العراق..

المؤتمر
انطلق عصر هذا اليوم الجمعة (10شعبان 1436هـ) الموافق لـ(29آيار 2015م) وعلى قاعة الإمام الحسن(عليه السلام) للمؤتمرات والندوات في العتبة العباسية المقدّسة مؤتمرُ معتمدي المرجعية الدينية العُليا في عموم البلاد والذي تقيمه العتبتان المقدّستان الحسينية والعباسية بمناسبة ذكرى مرور سنةٍ على صدور فتوى الجهاد الكفائيّ للدفاع عن أرض العراق ومقدّساته.

وقد استُهِلّ هذا المؤتمر الذي سيستمرّ ليومَيْن بتلاوة آياتٍ من الذكر الحكيم تلاها القارئ السيد حيدر جلوخان، لتأتي بعدها كلمةٌ ألقاها نائبُ الأمين العام للعتبة العباسية المقدّسة الأستاذ بشير محمد جاسم والتي رحّب في بدايتها بالحضور الكريم وأضاف: "نشكركم على حضوركم المبارك في هذا المؤتمر وإن شاء الله تعالى يكون حضوراً موفّقاً لأداء الخدمة المرجوّة منه".

موضّحاً: "إنّ العتبة العباسية المقدّسة صار لها ثقلٌ وحضورٌ واضح على مستوى العراق بل تجاوز ذلك الى خارج البلد، هذا كلّه جاء بفضل وهمّة وتكاتف الجميع في العتبة المقدّسة، وإنّ كلّ النشاطات وكلّ مجالات العتبة المقدّسة لها دور فاعل على المستوى الخدميّ والمعماري والطبي وغيرها، ولعلّ الجانب الأهمّ الذي نحن الآن بصدده هو الجانب العسكريّ، فبعد فتوى الجهاد التي أطلقتها المرجعيةُ العُليا كان هناك الرأي للأمين العام بأن تكون هناك فرقةٌ للعتبة المقدّسة تحمل اسم (فرقة العباس(عليه السلام) القتالية) وكان واجب الفرقة في البداية واجباً دفاعيّاً، وأنتم تعلمون أنّ الخطر منذ عام كان محدقاً بكربلاء على وجه التحديد لقربها من الأعداء، ولكن فيما بعد وبسبب تفاعل الجماهير مع فتوى المرجعية وبعد تحرير منطقة جرف النصر أصبح دور الفرقة هجوميّاً، كما حصل في جرف النصر وبلد وسيد غريب قبل عدّة أشهر، وقبل يومين كانت هناك صولة لمقاتلي فرقة العباس استُشهِدَ على إثرها ثلاثةُ شهداء ومجموعةٌ من الجرحى".

مُبيّناً: "وبحمد الله فإنّ الفرقة أخذت ثقلها وأصبح العدوّ يعرفها قبل الصديق, كما إنّ العتبة المقدّسة أخذت دورها من جهة حضوركم باعتباركم تمثّلون جهةً مقدّسةً لدى الشعب العراقي، تمثّلون جهةً لها دور صمّام الأمان في هذا البلد، ولعلّ الجميع يتّفق بأنّ المرحلة التي يمرّ بها البلد وتمرّ بها المرجعيةُ الشريفة هي أصعب ظروفٍ واجهت المرجعيات الشريفة على مرّ السنين، في عهد النظام البائد كان بعض المؤمنين يمنّي النفس بأن يسمع فتوى جهاد ضدّ النظام، إمّا لينال الشهادة أو أن يكون سبباً في التغيير، ولكن حتماً الأرضية كانت غير مناسبة والمرجعية الرشيدة في وقتها كان لها رأيٌ آخر، أمّا الآن فالوضع اختلف، الحربُ عقائديّة والكلّ يلمس هذا الموضوع ويحتاج الى أن يفعّل دور الفتوى الجهادية وهذه المسؤولية تقع على عاتق الجميع، وخصوصاً حضوركم الكريم الذي سيكون داعماً إن شاء الله تعالى بالتوصيات التي ستخرج من هذا المؤتمر، باعتباركم كما بيّنّا تمثّلون المرجعيّة الشريفة، وإن شاء الله تعالى نحتفل في العام القادم بالذكرى الثانية وسيكون النصر قد تمّ بعون الله تعالى".

بعدها جاءت كلمةُ مسؤول معتمدي المرجعية الدينية العُليا سماحة السيد محمد حسين العميدي، والتي بيّن فيها: "ونحن في الذكرى السنوية الأولى لفتوى المرجعية المباركة بالجهاد الكفائيّ، هنالك مجالات كثيرة لتناول هذه الفتوى على الجانبين الفكريّ والتحليليّ والدينيّ والعسكريّ والاجتماعيّ، وهذا طبعاً إن شاء الله تعالى يحصل كما نشاهد الفتوى التاريخية العظيمة للمرجعيات المباركة السابقة عبر التاريخ، فلا شكّ أنّ في هذا الوقت القصير لا يُمكن أن نُظهر الجوانب التحليلية والفكرية والمضامين لهذه الفتوى باعتبار أنّ الكلّ منشغلٌ الآن بالدفاع إمّا عسكرياً أو لوجستياً من خلال تهيئة المستلزمات للمقاتلين، لذلك كما قلنا إنّ الوقت غير كافٍ الآن لكتابة البحوث والدراسات حول هذه الفتوى وإن صدرت أشياء من هذا القبيل، لكنّها لم تكن وافية، ولكن إن شاء الله ستأتي الفترات والأجيال القادمة التي نحن مسؤولون أمامها أن نوثّق لها ما يجري هذه الأيام، ونعطيهم مادّةً وثائقية جيدة على جميع المستويات التصويرية والكتابية والدراسية وغير ذلك، حتى يستطيعوا من خلالها أن يفهموا الظرف الذي مررنا به وكان داعياً لإصدار مثل هذه الفتوى وتداعيات هذه الفتوى وما أفرزت من نتائج ملموسة على أرض الواقع".

مبيّناً: "فإذا كان الجانبُ الفكري والتحليلي لهذه الفتوى بحاجة الى وقت أفضل ممّا نحن فيه كما شهدت الثمار العملية الملموسة من قبل جميع طبقات المجتمع العراقي المحبّ للعراق وحتى الطبقات البسيطة التي لا تقوى في تفكيرها على فهم نتائج هذه الفتوى أو أسبابها، لذلك فالواقع العمليّ هو خير دليل على عظم هذا الموقف من قبل المرجعية التي لولاها لأُصيب البلد بداء عضال لا علاج له، ولانتُهِكَت الحرمات على جميع المستويات، وبهذه الفتوى تسابق الناس الى تلبية نداء المرجعية وهذا ليس بغريب على أتباع آل البيت(عليهم السلام)، لذلك لا شكّ أنّ الناس قد أدّت ما عليها من واجبٍ سواء كان من خلال التطوّع في القتال أو التطوّع لدعم المقاتلين وفي نفس الوقت نشيد بتلك المواكب الحسينية التي انتقلت الى مناطق القتال وأصبحت في خدمة المقاتلين ليلاً ونهاراً من خلال تزويدهم بالمؤن الغذائية، لكي يديموا عملهم فجزاهم الله خير الجزاء جميعاً سواء من المقاتلين أو من الأهالي المتبرّعين أو من المواكب الحسينية المباركة، كما إنّ للعتبات المقدّسة موقفاً مشهوداً ونحن لسنا بصدد مكافأة العتبات المقدّسة فنحن عاجزون عن ذلك ونقدّم لها الشكر أوّلاً وثانياً لإظهارها هذه الجهود كسنّةٍ حسنةٍ يُمكن اتّباعُها من قبل الآخرين، فجهودها كبيرة وعلى مستويات متعدّدة من خلال تجهيز المقاتلين في مناطق القتال وتوظيف الجانب الإعلامي للمعركة والذي هو نصف المعركة, حيث تسابق المؤمنون الى تلبية نداء المرجعية وكان للعتبات الموقف المشرّف المعروف ولا شكّ أنّ لخَدَمَة المرجعية المعتمدين والمأذونين الحصّة الأوفر، ولعلّي أقول الأوفر لعلمي واطّلاعي بمدى اتّساع الدور الذي قاموا به سواءً في الجانب القتاليّ أو الجانب اللوجستيّ بتجهيز الإخوة المقاتلين بما يحتاجونه، فكانت هناك حركة مستمرّة منذ عام للذهاب والإياب الى جبهات القتال وفي جميع مناطق البلد، كما أنّهم جزاهم الله خيراً بذلوا جهوداً كبيرةً في إغاثة الإخوة النازحين من الذين أصابتهم ويلاتُ الحروب من شيعة وأتباع أهل البيت(عليهم السلام) وحتى من غير طائفةٍ أو ديانة، كما أنّ الإخوة مكلّفون رسميّاً بمتابعة الشهداء في حضور فواتحهم وتفقّد عوائلهم ورعاية أيتامهم والجرحى وعوائل المقاتلين وغير ذلك من الأنشطة المختلفة.

إخوتي الأعزّاء في الحقيقة أقول أنّ الله تعالى قد اختبر الناس بهذه الظروف، وبالتالي هذه فرصةٌ ذهبيةٌ لكلٍّ منّا أن يسجّل موقفاً مشرّفاً فيه، وإن شاء الله تعالى وعد بالنصر للمؤمنين بقيادة الإمام(عجّل الله تعالى فرجه الشريف) وإشراف المرجعية، لذلك علينا جميعاً أن نسعى سعينا بغضّ النظر عن النتائج وكيف ستكون الأمور لكي نفوز بهذه المبادرة بحصد الحسنات الكثيرة وليس المجال يسع لذكر ما لهذا العمل من أجرٍ وثواب، لذلك نسأل الله عزّوجلّ أن يديم توفيقكم لخدمة الإخوة المقاتلين وعوائلهم والشهداء والجرحى والنازحين وغيرهم، صحيح أنّ الأمر مُتعِبٌ ليلاً ونهاراً برداً وحرّاً صيفاً وشتاءً ولكن لا شكّ أنّ هنالك من يُقدّم علينا في الرتبة وهم أولئك المقاتلون الذين يبذلون أرواحهم وأنفسهم في عطشٍ وتعبٍ وحرارةِ الجوّ، ونحن مقبلون على شهر رمضان وهو حدثٌ قد مرّ في العام الماضي، وصمد المقاتلون في هذه الأجواء المتعبة المشمسة مع ما في القتال من مستلزمات، لذلك فأقول مهما بذلنا من جهدٍ فإنّنا لن نصل الى ما بذله أيّ شهيدٍ من المقاتلين ولن نصل، ذلك المقاتل البسيط الذي ترك عياله بلا مؤونة وترك أطفاله في المدارس وما عليه من مستلزمات ولبّى نداء المرجعية ومع احترامي وتقديري لما قدّم الإخوة من جهدٍ مبارك فإنّي أقول نيابةً عنهم إنّنا نراه جهداً متواضعاً بسيطاً أمام تضحيات المؤمنين الأبطال الذين بهم حفظ اللهُ تعالى العراق ومقدّسات العراق وحرائر العراق، نسأل الله تعالى بحقّ أبي الفضل العباس الذي نحن بضيافته اليوم أن يعجّل بالنصر ويأجرنا وإيّاكم".

بعدها جاءت قصيدةٌ شعرية للشاعر الشيخ يعرب لمبادر حملت عنوان: (صنت الجهاد)، ومن ثمّ كلمة الأمين العام للعتبة العباسية المقدّسة السيد أحمد الصافي والتي جاء فيها: "الإخوة معتمدو المرجعية يشكّلون الآن الصدارة في المجتمع، وهم حلقة الوصل بين المرجعية وعموم الناس، وهو نهجٌ تربويّ دأبت عليه الطائفة.." للاطّلاع على الكلمة إضغط هنا
تعليقات القراء
لايوجد تعليقات لعرضها
إضافة تعليق
الإسم:
الدولة:
البريد الإلكتروني:
إضافة تعليق ..: