السيّد عدنان الموسويّ: إذا أردنا أن نؤسّس يوماً عالميّاً للمرأة فلابُدّ أن يكونَ يوم العشرين من جمادى الآخرة وهو مولدُ الزهراء (عليها السلام)...

خلال حفل تكريم الفائزين بمسابقة الزهراء(عليها السلام) لحفظ الخطبة الفدكيّة الشريفة وخطبتَيْ السيّدة زينب(سلام الله عليها) في الكوفة والشام، التي أقامتها مؤسّسة قمر بني هاشم الثقافيّة في محافظة البصرة، كانت هناك كلمةٌ للعتبة العبّاسية المقدّسة ألقاها بالنيابة السيّد عدنان الموسوي من قسم الشؤون الدينيّة فيها، وممّا جاء فيها:
"إنّها لنعمةٌ كبيرة علينا أيّها الأحبّة إذ نجتمع في هذا المكان، لنحتفي ونتبارك بذكر مولاتنا فاطمة الزهراء وذكر خطبتها وخطبة ابنتها السيّدة زينب(عليهما السلام)، وكلّ نعمةٍ لابُدّ أن تُجازى بالشكر، و(بالشُّكر تدومُ النعم)، فأوّل مشكورٍ هو الله سبحانه وتعالى أن وفّقنا لكي نجتمع وجعلنا على ولاية محمد وآل محمد(عليهم الصلاة والسلام)، هذا الولاء الذي سننجو به -إن شاء الله- يوم القيامة، ونجوز على الصراط المستقيم بهذه الوسيلة المباركة وهي محمد وآل محمد، ونشكر مولاتنا وسيّدتنا وأمّنا الحنونة فاطمة الزهراء(عليها السلام) بأنفاسها وبركاتها وهي حلقةُ الوصل بين بحر النبوّة وبحر الإمامة، وامتدادٌ نبيل نعيش ببركته بوجود إمامنا المهديّ المنتظر الموعود (أرواحنا لتراب مقدمه الفداء)".
وتابع: "الشكرُ موصولٌ لمرجعيّتنا الرشيدة وعلى رأسها سيّدنا المفدّى آية الله العظمى علي الحسينيّ السيستانيّ(دام ظلّه الوارف) الذي أفتى بهذه الفتوى الجهاديّة الكفائيّة، التي وقفت ضدّ هذه الهجمة الشرسة التي قام بها أعداءُ الدين وأرجعتهم خائبين في تحقيق أهدافهم الشيطانيّة، وأيضاً نشكر من لبّى نداء هذه الفتوى المباركة من أبطال الحشد الشعبيّ والقوّات الأمنيّة، ولابُدّ أن لا ننسى تلك الدماء الزكيّة والأرواح الطاهرة التي لولاها لم نستطع أن نجلس هذا المجلس، وأخيراً لابُدّ أن نقدّم الشكر الجزيل لهذه المؤسّسة المباركة مؤسّسة قمر بني هاشم، وكما يقول العُلماء إنّ القمر نورُه ليس ذاتيّاً إنّما هو يعكس نور الشمس، ففاطمةُ الزهراء(عليها السلام) هي الشمس وحين مولدها أشرق نورُها بيوتات مكّة، نشكر هذا القمر الذي يعكس هذا النور الساطع للسنة الحادية عشرة، هذه المؤسّسة التي تحمل هذه الصفة من صفات المولى أبي الفضل العبّاس وهو أيضاً نتاجٌ من نتاجات فاطمة، هذا التلميذ الوفيّ والابنُ البارّ لأهل البيت الذي تتلمذ على يد ثلاثة من الأئمّة".
بعدها تحدّث الموسوي عن شذراتٍ من حياة السيّدة الزهراء(سلام الله عليها) قائلاً: "نذكر شذرةً من شذرات حياة فاطمة الزهراء(عليها السلام) التي نعيش ببركاتها هذه الأيّام، حيث جاءت (عليها السلام) وأحدثت هذه النقلة النوعيّة في حياة المرأة، لذلك إذا أردنا أن نؤسّس يوماً عالميّاً للمرأة فلابُدّ أن يكون يوم العشرين من جمادى الآخرة وهو مولدُ فاطمة الزهراء، في الواقع نحن نقف أمام حديقةٍ غنّاء ملأى بالورود الجميلة لا ندري من أيّ وردةٍ نقطف، فاستقيت من هذه الكلمة (فاطمة حوراء إنسيّة) وهي شذرةٌ من شذرات مولاتنا فاطمة، وماذا نستفيد منها؟ لماذا سُمّيت فاطمة بالحوراء؟، سُمّيت فاطمة فاطمة لأنّها فُطمت وشيعتها من النار، وأودّ أن أبيّن رواية عن الإمام الصادق(عليه السلام) يقول: (فاطمة الزهراء صدّيقةٌ وعليها دارت القرون الأولى) يعني أنّ كلّ أنبياء الله كانوا يعلّمون أقوامهم على حبّ فاطمة، إذن هذه الصفة وهي الحوراء لأنّ نطفتها انعقدت من ثمار الجنّة، الله تعالى أراد أن تكتمل صفات هذه الشخصيّة، ومن أهمّ اكتمال هذه الصفات هي النطفة الأصل، كما تعرفون نحن نتناول طعاماً وشراباً وهذا الطعام والشراب لابُدّ أن يكون طاهراً ليست فيه شبهة".
وأضاف: "اقتضت المشيئةُ الإلهيّة أن تنعقد نطفة الزهراء من ثمار الجنّة، وكان النبيّ(صلّى الله عليه وآله) صائماً، يُنزل اللهُ سيّدَ الملائكة جبرائيل بطعامٍ من الجنّة فيأكُلُه النبيّ ويتحوّل الى ماءٍ في ظهره، فيكون موضع الرجل من المرأة مع زوجته العظيمة الكريمة المخلصة الوفيّة خديجة الكبرى، ولابُدّ أن نستذكر السيّدة خديجة كذلك الوعاء الطاهر لسيّدة نساء العالمين، فتقول: أحسست بثقل فاطمة في بطني، لذلك تلاحظون أنّ هذه النطفة انعقدت من ثمار الجنّة، ولذلك لُقّبت السيّدة الزهراء بالحوراء الإنسيّة، وكان النبيّ(صلّى الله عليه وآله) يقول: (كلّما اشتقتُ لريح الجنّة شممتُ ابنتي فاطمة)".
وأشار الموسويّ: "إذن نستفيد من هذا أحبّتي أنّه علينا أن نُدخل في بطوننا أموالاً حلالاً ليست فيها شبهة، حتى يكون النسل نسلاً طاهراً، وأخيراً أقول نحن نرى هدايا ظاهريّة لكن هناك هديّةٌ من الله قد نلتفت اليها أو لا نلتفت وهي الرحمة التي تنزل علينا، الآن في هذا المكان بذكر فاطمة يضجّ بالملائكة الذين يرعون هذا الحفل تحت رعاية وعناية المولى صاحب العصر والزمان، فهناك رحمةٌ تنزل علينا من الله، وكما ورد عن الإمام الصادق(عليه السلام): (أحيوا أمرنا رحم اللهُ من أحيى أمرنا)، وهذا بابٌ من أبواب الرحمة جزى اللهُ من كان سبباً في فتح هذه الأبواب العظيمة كلّ خير".
اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
ارسال