شبكة الكفيل العالمية

الشيخ علي موحان: جوازُ سفرنا في هذه الدنيا هو الإمامُ الحسين (عليه السلام) فلنضعه على قلوبنا...



في الاحتفال الذي أقامه قسمُ الشعائر والمواكب الحسينيّة في العراق والعالم الإسلاميّ التابع للعتبتين المقدّستين الحسينيّة والعبّاسية بمناسبة مرور عشرة أعوام على تأسيسه، كانت هناك كلمة للعتبة العبّاسية المقدّسة ألقاها بالنيابة الشيخ علي موحان من قسم الشؤون الدينيّة فيها، وبيّن فيها:
لماذا نبكي على الإمام الحسين(عليه السلام)؟ ولماذا نقيم عليه العزاء؟ سؤال سأله أحدُ مراجع الدين وأجاب عنه، وبجوابه هذا أكتفي بتوجيه النصح للإخوة أصحاب المواكب وتوجيه النصح لنفسي، لعلّي أنتفع بهذا الجواب ومن جلس أيضاً.
السؤال بدأ بهذه الطريقة، أنّ هذا العالم قال: أنا الآن قد دلفت على الستين بمعنى أنّي قد تجاوزت الستين من عمري، وقد اشتعل الرأس شيباً والتفتّ ولم أجد ثمرة طوال هذه السنوات، أنا أعمل بما يعمل به كلّ الناس ولم ألتفت الى أنّ كلّ ما قمت به لا يمكن أن أعوّل عليه فيما سيأتي من حساب ومن سؤال، كي أقدّم جواباً لذلك المحضر المهيب كيف سأعتذر الى الله عزّ وجلّ عن ما قمت به في هذه الدنيا، فنتيجة عدم وجود لهذه الثمرة بدأت أحفّز نفسي أستصرخها ساعة وأحذّرها ساعة الى أن وصلت الى حالٍ من الأحوال، بدأ يُطبّق حال المؤمن وقلب المؤمن عندما يكون بين الخوف والرجاء، قال في مثل هذه الحالة التي حفّزت نفسي فيها مررت بأحوال، هذه الأحوال آخر حال فيها هو الذي يكشف الجواب عن سرّ البكاء على الحسين(عليه السلام).
الحال الأوّل: مررت بها عندما نبّهت نفسي ولفتّ نظرها لهذه المسألة، أنّي رأيت أنّ الإيمان شرطٌ من شروط قبول الأعمال، والتفتّ الى نفسي فما وجدت علامةً من علامات الإيمان فيَّ، أقلّ العلامات أنّه ورد في الحديث أن تسوؤه سيّئته وأنا لا تسوؤني سيّئتي، وأعلى العلامات أنّه بذكر الله كمن هو بالنزع وأنا لا أحوي أدنى العلامات ولا أعلاها، بل ربّما لا أملك تلك الذرّة من الإيمان تلك الذرّة المنجية من الخلود في النار، هذا أوّل ما مرّ في النظر الى نفسي، ثمّ نظرت الى ما فيّ فلم أجد من الأخلاق الحسنة إلّا أضدادها، والتفتّ الى أعمالي التي أتقرّب بها الى الله عزّ وجلّ طوال هذه السنوات فوجدت أن لقبول هذه الأعمال شرائط لابُدّ من توفّرها، وأنا لم أوفّق لأيّ شرطٍ منها فاضطربتْ نفسي وخفتُ.
الحال الثاني: أنّي التفتّ الى أنّي من أمّة النبيّ(صلّى الله عليه وآله) ومن شيعة أمير المؤمنين(عليه السلام) ومن الموالين لأهل البيت(عليم السلام) هؤلاء هم أهل الرجاء فأنا بهم أتمسّك وبهم أنجو إن شاء الله فاطمأننت بعد تلك الحال من الخوف، الآن حلّ بي حال من الاطمئنان.
بعد هذا الحال من الاطمئنان، الحال الثالث: أنّي عندما أقول إنّي من أمّة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلم) هذه دعوى، ودعوى أنّي من أتباعه بحاجة الى علامات للاقتداء به، أين أنا من الاقتداء بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلم) ومن الاقتداء بأمير المؤمنين وبأهل البيت(عليهم السلام)؟! التفتّ الى حالي فإذا بي في مطلق الفقر، فاضطربتُ ورجع حال الاضطراب اليّ من جديد.
الحال الرابع: بعد أن دقّقت في هذه الوسائل المقرّبة الى الله عزّ وجلّ التي هي أنّي أتّصل بالنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلم) وبأهل بيته تمعّنت ودقّقت في هذه المسائل، فوجدت أنّ أيسر الوسائل الى الله وأقلّها شروطاً وأكثرها منفعة هو التمسّك بالحسين(عليه السلام)، لما ورد في روايات أهل البيت(عليهم السلام) وروايات النبيّ(صلّى الله عليه وآله)، عندما التفتّ الى هذه النقطة أنّ التمسّك بالحسين(عليه السلام) هو المنجى وهو السرّ التفتّ الى نفسي فوجدت في نفسي علامةً من علامات الإيمان التي كنت افتقدتها في أوّل الأمر، ما الذي وجدته في نفسي؟ ما الذي أثاره الحسين(سلام الله عليه) فيّ؟ ما الذي كشفه الحسين فيّ من علامات؟:
العلامة الأولى: أنّي طرقت باب الحسين(عليه السلام) أنّه قال: (أنا قتيل العبرة، ما ذكرت عند مؤمن إلّا بكى واغتمّ بمصابي) فوجدت هذه الحال عندي.
العلامة الثانية: أنّي قرأت أنّ دخول كربلاء كان من أحوال أمير المؤمنين(عليه السلام) ومن أحوال السيّدة زينب(عليها السلام) أنّها يوم دخلت الى كربلاء اغتمّت واهتمّت وأنا عند دخولي الى كربلاء أغتمّ ويصيبني الهمّ، فعرفت أنّ هذه صفة من صفات المؤمنين باعتبار أنّها أصابت أهل البيت(عليهم السلام).
العلامة الثالثة: التي وجدتها في نفسي أنّي إذا دخل شهر محرّم تصيبني الكآبة والحزن، وهذه من صفات أهل البيت(عليهم السلام) أنّهم إذا دخل عليهم شهر محرّم دخلوا في كآبة وما وجد فيهم ضاحك في مثل هذه الأيّام، فبهذه الصفات التي وجدتها في نفسي اطمأننت أنّي الآن ممّن يمكن أن يتّصل بالحسين(عليه السلام) ويجد فيه الوسيلة.
العلامة الرابعة: هذه العلامة وجدتها في نفسي والتي هي علامة من علامات المؤمن التي ستنفع كثيراً فيما سيأتي، أنّي قرأت أنّ من بكى على الحسين(عليه السلام) إذا ذكر عنده كانت علامة من علامات إيمانه، وهذه العلامة هي النافعة إن شاء الله فيما بعد والتي ستنفع كثيراً فيما سيأتي.
هذه الأمور الاربعة التي وجدتها في نفسي جعلتني أطمئنّ أنّ فيّ علامة من علامات المؤمنين، ثمّ التفتّ الى حال أخرى في نفسي بعد أن اطمأننت هذا الاطمئنان وجدت أنّ هذه العلامة علامة منجية على أقلّ التقديرات أنّها توجد فيّ ذرّة الإيمان التي تنجيني، لكنّه عندما قرأت عن أهوال يوم القيامة وأهوال الموت والبرزخ تساءلت في نفسي يا ترى هذا المقدار الضئيل من الإيمان الذي وجدته عند نفسي هل يُمكن له الصمود أمام كلّ هذه الأهوال؟! فخفت.
ثمّ عدت الى نقطة وحالة أخرى وجدت أنّ من زار الحسين(عليه السلام) كان كمن زار الله في عرشه، وأنّ الذي يزوره ويريد أن يغادر إذا همّ بالانصراف يقول له ملكٌ: إنّ ربّك يُقرئك السلام ويقول لك استأنف فقد غفر لك ما مضى، ومن يسلّم عليه الله عزّ وجلّ يسلّمه يوم القيامة من تلك الأهوال، فاطمأننت لهذه الحال وهي الحال السادسة التي مرّت بذلك العالم.
تبعتها حال أخرى التي هي الحالة السابعة الآن أنا عندي شيء يُمكن أن أتمسّك به وهو علامة الإيمان التي تربطني بالحسين(عليه السلام)، التفتّ الى أنّي في طول حياتي أدّيت جملة من الأعمال السيّئة التي قمتُ بها وأنا سمعت أنّ من قام بسيّئةٍ قد تُحبط الحسنة، كما أنّ الحسنة تمحو السيئة قد يحبط عمل الإنسان إذا قام بالسيّئات، فخفتُ أن تحبط تلك الحسنة التي فيّ بسبب تلك الأعمال السيّئة التي قمتُ بها فاضطربتُ، ثمّ التفتّ الى نقطة ما في نفسي أنّي وجدتُ بزيارة الحسين(عليه السلام) أنّ الإنسان تُكتب له أعمال قد لا تعدّ من أعماله، أنا خفت على أعمالي أن تحبط فوجدتُ أنّ هناك أعمالاً تكتب لي وهي ليست من أعمالي.
الرواياتُ التي وردت أنّ من زار الحسين(عليه السلام) كان له كحجّة من حجج النبيّ(صلّى الله عليه وآله) بل وصل الأمر الى تسعين حجّة، فمثل هذه الأعمال إذا كانت لي وهي ليست من أعمالي فأنا أستطيع أن أطمئنّ على نفسي فاطمأننت.
ثمّ التفتّ الى حالٍ آخر أنّه إذا سلمت من أعمالي السيّئة التي كنت أواجه بها الله عزّ وجلّ فإنّ لي أعمالاً سيّئة أخرى تجاه الناس، حقوق الناس إذا كان الله عزّ وجلّ يتنازل عن حقوقه أمّا الناس فلابُدّ أن تستوفي حقوقها يوم القيامة، فكيف بي وأنا محمّل بالأوزار تجاه الناس؟! لعلّ الإنسان الذي يأتي يوم القيامة يُضيء بنوره والناس تأخذ منه شيئاً فشيئاً حتى ينطفئ فاضطربت، ثمّ التفتّ الى حالٍ وهو الحال الذي سيمهّد الى الفوز إن شاء الله، التفتّ الى أنّي قرأت أنّ دمعةً على الحسين(عليه السلام) ثوابها لا يُعدّ، فقلت ليأخذوا ما يأخذون من ثوابي فإنّه لن ينفد بالحسين(عليه السلام)، سيولّد عندي الأمان بأنّي سأواجه الله عزّ وجلّ بشيء من العمل الحسن.
ثمّ التفتّ الى نقطة وهي الختام -ختام الاضطراب- وبعده ختام الطمأنينة، خلاصة الأمر أنّي خفتُ أنّ كلّ الأعمال شرط قبولها قبول الصلاة، الصلاة إن قُبلت قُبِل ما سواها وإن رُدّت رُدّ ما سواها، فخفتُ أن لا تُقبل صلاتي وإن لم تقبل صلاتي فلا يُقبل لي عمل وإن كان بالحسين(عليه السلام)، فاضطربت والتفتّ الى هذا الحال الأخير قلت إذا كانت الصلاة التي هي سيّدة الأعمال شرط القبول شرط التوجّه والالتفات، كلّما كان الإنسان ملتفتاً في صلاته قُبل بمقدار ما يتوجّه وما يلتفت اليه، إلّا أنّ الله عزّ وجلّ قد جعل أمراً لجبر هذه الغفلة وعدم الالتفات في الصلاة أنّه جعل النوافل الرواتب جابرةً للغفلة في الصلاة، بمعنى أنّ الإنسان الذي يصلّي لكي تُقبل صلاته إذا كان قد غفل في شيءٍ منها إذا جاء بنافلة راتبة فهذه النافلة الراتبة تجبر تلك الصلاة فتُقبل الصلاة جميعها، فقلت في نفسي إذا كانت الرواتب من النوافل توفّر من القبول فعندي ما هو أعظم من هذه الرواتب وأعظم من هذه النوافل، عندي ما لا تحبط به الأعمال وعندي ما تترتّب عليه أكبر الآثار.
خلاصة ما عندي أحدّثكم عنه بلغة عامّية بسيطة، في السفر يُقال للإنسان أهمّ شيء تحافظ عليه هو جواز سفرك، في عبارتهم يقولون (ضعه على قلبك)، في الدنيا التي هي سفر جوازُ سفرنا في هذه الدنيا هو الإمام الحسين(عليه السلام) فلنضعه على قلوبنا.
اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
ارسال