الشيخ صلاح الكربلائي: الإنسان كلّما استزاد من العلم رأى ضآلة نفسه وقدره بين يدي الباري تبارك وتعالى...


خلال الحفل الذي أقامه معهدُ تراث الأنبياء للدراسات الحوزويّة الإلكترونيّة التابع لقسم الشؤون الفكريّة والثقافيّة في العتبة العبّاسية المقدّسة بمناسبة بدء عامه الدراسيّ الجديد، والذي أُقيم عصر يوم الخميس (12 ذي القعدة 1439هـ) الموافق لـ(26 تموز 2018م) على قاعة الإمام الحسن(عليه السلام) في العتبة المقدّسة، كانت هناك كلمةٌ للأمانة العامّة للعتبة العبّاسية المقدّسة ألقاها بالنيابة رئيسُ قسم الشؤون الدينيّة فيها الشيخ صلاح الكربلائي، والتي بيّن فيها: "الإنسان كلّما استزاد من العلم رأى ضآلة نفسه وقدره بين يدي الباري تبارك وتعالى، وللأسف الشديد نحن لا نملك من الأدوات لنشر العلم مثلما ملكها الأعداء".
مضيفاً: "نحيّي ونبارك كلّ الجهود المبذولة من العتبة العبّاسية المقدّسة ومن القائمين عليها وكلّ الإخوة الكرام، وبالخصوص فيما يصبّ في مجال تربية النفوس وتنشئتها، في بعض الأحيان قد يكون اختصاص العتبة المقدّسة لخصوصيّتها ومرجعيّتها التي هي دأبها العلم وتحصيل الدرس والتدريس، والتي هي مهمّة الأنبياء(عليهم الصلاة والسلام)، ولكن في هذا المجال نراها هي الأوفر حظّاً".
وأضاف: "إذا أردنا أن نحصل على منزلة العلم فلننظر الى ما ينطوي عليه الجهل، ولنرى ماذا يفعل الجهلاء بالعلم وكيف يتحكّم، شخصيّة في أقوى وأغنى دول العالم وتتربّع على رأسها شخصيّة مثل المدعو ترامب هذا بحدّ ذاته يعطيك فخراً ومعنويّات عظيمة بأنّك الى أيّ مدرسة تنتمي والقوم الى أين ينتمون، ولا أظنّ أنّه يوجد هنالك تفسير للعلم أقلّ من الحياة، وهذا مصداق لقول الباري عزّ وجل: بسم الله الرحمن الرحيم (اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ)، كلّ ما يحدث ونعيشه من مشاكل في أمّتنا الإسلاميّة هو أوّلاً بسبب الجهل المستشري عند بعض الناس وبسبب جهلهم استخدام وسائل الاتّصال والتواصل".
وتابع الشيخ صلاح: "الآيات القرآنيّة تصف العلم في موارد خطيرة جدّاً، والإنسان إذا كان مسعاه أن لا يعيش في هذه الدنيا إلّا لغرض الاستزادة من العلم لكفى به فخراً، لأنّه أوّلاً وبالذات يطلب العلم لا لأجل تدريسه للناس -هذه النكتة يجب أن نلتفت اليها-، يطلب العلم لا لأجل التبليغ ولا لأجل التعليم أوّلاً وبالذات يطلب العلم حتّى يتربّى الإنسان ويتعرّف على خالقه عند ذلك ينضح الإناء بما فيه، عندما تكون نيّة الإنسان ابتغاء وجه الله تبارك وتعالى".
مبيّناً: "الإنسان كلّما استزاد من العلم رأى ضآلة نفسه وقدره بين يدي الباري تبارك وتعالى، وللأسف الشديد نحن لا نملك من الأدوات لنشر العلم مثلما ملكها الأعداء، لا أدوات ولا أساليب والآن حقيقةً يحتار الإنسان في أيّ اختصاصٍ يريد أن يتعرّف عليه، ولكن عند قراءة ترجمة واحدة من تراجم علمائنا الماضين(قدّس الله أسرارهم) يرى مقدار جهده في بعض الأحيان".
مضيفاً: "الإنسان يضيع عليه أنّه في أيّ أرض واضع قدمه وفي أيّ مرحلة الآن هو ومن أيّ صنف أو في أيّ درجة من درجات العباد وفي أيّ مستوى وهل عمله مقبول أو غير مقبول، لطيفٌ أن يسأل الإنسان نفسه في بعض الأحيان قد يرى أنه أدّى ما عليه وزيادة قد يصيب الإنسان، (إنّما يغترّ بك المسيؤون ولا ييأس من عطائك الآملون) فليقرأ صفحة أو صفحتين من ترجمة لأحد علمائنا فقط ويرى ماذا بذلوا، فوالله لا أظنّ أمّةً تحتاج الى العلم مثلما تحتاج أمّتنا في مثل هذه الأيّام، لأنّ الجهل أطبق تماماً -أستجير بالله-، فبالأمس خرجنا من مرحلة داعش والأمّة كلّها مجتمعة الكلمة وإذا ببعض التحرّكات، الجاهل حركته سهلة جدّاً ولكن العالم يختلف عن ذلك".
واختتم: "أسأل الله تبارك وتعالى أن نتسلّح بالعلم والورع والتربية والعفّة حتّى يكون لنا الحقّ أن نطالب وأن نحشر في زمرة المرحومين بشفاعة النبيّ الأكرم(صلّى الله عليه وآله) والأئمّة المعصومين(عليهم السلام)، هذا الجهد والدرس عن طريق الأنترنت والاختبارات خطوة على الطريق لا زلنا نتأمّل الكثير منها، وإن شاء الله بجهود العاملين والإخوة المشاركين والمثابرين يُبارك الله تبارك وتعالى بتلك الجهود وعسى أن نضع قدماً في الطريق الصحيح".
اضافة تعليق
ملاحظة: التعليق يخضع لمراجعة الادارة قبل النشر
ارسال